بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - هل يعتبر في البذل أن يثق المبذول له باستمراره إلى آخر أزمنة الحاجة إليه؟
بذله من نفقة الحج يكون المرجع هو استصحاب بقاء البذل، وإن كان الشك في رجوعه عما بذله من نفقة العيال التي هي خارجة عن نصوص البذل كما بنى عليه (قدس سره) [١] فالمرجع استصحاب عدم طرو ما يمنع من السفر شرعاً، لأن مختاره أن وجوب الإنفاق على العيال كسائر الأعذار الشرعية مانع من الاستطاعة السربية، فيمكن التمسك باستصحاب عدم طرو المانع لإحراز تحقق موضوع وجوب الحج.
هذا كله بناءً على مسلك الاستطاعة الشرعية.
وأما على المسلك المختار من اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج فيمكن القول باعتبار الوثوق بعدم رجوع الباذل عن بذله، وذلك بملاحظة أمور..
أولاً: إن كل ما يوجب وقوع المكلف في الحرج الشديد يكون عدمه معتبراً في الاستطاعة العرفية، فلا فرق وفق هذا المسلك بين نفقة العيال ــ مثلاً ــ والزاد والراحلة. فإذا شُك في رجوع الباذل عما بذله من نفقة الحج أو من نفقة العيال ــ التي لولاها يقع في الحرج البالغ ــ لم يمكن التمسك بإطلاق دليل الاستطاعة للشك في تحققها.
وبهذا يتضح الفرق بين هذا المسلك وبين مسلك الاستطاعة الشرعية وفق رأي السيد الأستاذ (قدس سره) ، فإن مقتضى الثاني ــ كما مرّ ــ هو أن الشك في رجوع الباذل عن نفقة العيال ــ مثلاً ــ لا يكون من الشك في تحقق الاستطاعة، بل من الشك في وجوب الحج مع تحقق الاستطاعة إليه. وأما على الأول فإن الشك في رجوع الباذل عن نفقة العيال ــ التي لولاها يكون أداء الحج حرجياً ــ يستلزم الشك في تحقق الاستطاعة نفسها.
وثانياً: إن الاستطاعة العرفية عنوان انتزاعي ينتزع من الحصول على المال الوافي بنفقة الحج مع بقائه إلى آخر أزمنة الحاجة إليه بالإضافة إلى توفر سائر مستلزمات أداء الحج كل في وقته. ولا يمكن إثبات الأمر الانتزاعي بإجراء
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٣٢.