بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - هل يعتبر في البذل أن يثق المبذول له باستمراره إلى آخر أزمنة الحاجة إليه؟
يتمسك بإطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع، وهو غير محرز لبقاء الموضوع؟!
وكذلك الحال في التمسك بإطلاق دليل البذل، فإن المستفاد من قوله: (عرض عليه الحج) أو (عرض عليه ما يحج به) هو العرض المتكفل لجميع نفقات الحج حدوثاً وبقاءً، وتحققه يتوقف على عدم الرجوع عن البذل، فإذا شك في الرجوع فلا بد من إجراء استصحاب بقاء البذل ولا يمكن من دونه التمسك بإطلاق أدلة وجوب الحج بالبذل للشك في تحقق موضوعه وهو بذل نفقة الحج بقاءً.
وبعبارة أخرى: إن مبناه (قدس سره) أن تحقق الاستطاعة بالبذل إنما هو على القاعدة، وأن نصوص البذل لا تتضمن أمراً زائداً على ما تقتضيه آية الاستطاعة، وعلى ذلك فكما أن الاستطاعة غير البذلية معتبرة عنده (قدس سره) في وجوب الحج حدوثاً وبقاءً ــ كما مرَّ في محله ــ كذلك الحال في الاستطاعة البذلية. وبناءً عليه إذا شك المبذول له في استمرار البذل فلا بد من أن يرجع إلى استصحاب بقائه، ولا يسعه الرجوع إلى إطلاق نصوص البذل من دون ذلك، كما ربما يلوح من آخر كلامه (قدس سره) مما تقدم نقله.
وأما في المورد الثاني ــ أي فيما إذا كان الشك في رجوع الباذل عما لا يعتبر في تحقق الاستطاعة بل في وجوب الحج بدليل نفي الحرج كنفقة العيال ــ فلا مجال لإجراء استصحاب عدم رجوع الباذل عن بذله، لأنه من قبيل الأصل المثبت، إذ المفروض أن إناطة وجوب الحج بتوفر نفقة العيال ــ مثلاً ــ إنما هي من جهة عدم الوقوع في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة، وعدم الوقوع فيه ليس إلا لازماً عقلياً لعدم رجوع الباذل وليس أثراً شرعياً له، فيكون الاستصحاب مثبتاً لا محالة.
أي أنه إذا لم يكن الشك في رجوع الباذل عن الزاد والراحلة بل في رجوعه عن نفقة العيال فإن مرجع الشك فيه هو إلى الشك في الوقوع في الحرج الشديد من جراء الذهاب إلى الحج، وحينئذٍ لا يمكن إجراء استصحاب عدم