بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - هل يعتبر في البذل أن يثق المبذول له باستمراره إلى آخر أزمنة الحاجة إليه؟
المقام أيضاً، ولا حاجة إلى مزيد من التوضيح.
وبالجملة: إن مورد البحث هنا هو أنه في البذل على سبيل الإباحة غير اللازمة وضعاً هل يعتبر الوثوق باستمرار البذل وعدم الرجوع عنه في وجوب الحج، أم لا؟
ويمكن التفصيل في ذلك حسب اختلاف المسالك في الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام.
فإنه على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) من إناطة وجوبها بالاستطاعة الشرعية وتحققها بالبذل وإن لم يرد فيه نص بخصوصه فالصحيح عدم اعتبار الوثوق في مورد البذل الدفعي.
ويختلف الوجه في ذلك حسب اختلاف الموارد ..
وذلك لأن الشك في رجوع الباذل عما بذله يكون في موردين ..
الأول: ما إذا شك في رجوعه عما بذله مما يعتبر في تحقق الاستطاعة شرعاً كالزاد والراحلة.
الثاني: ما إذا شك في رجوعه عما بذله مما لا يعتبر في تحقق الاستطاعة ولكن لا يجب الخروج إلى الحج من دون بذله كنفقة العيال خلال مدة الحج، فإنها وإن لم تعتبر في تحقق الاستطاعة الشرعية إلا أنه لا يجب أداء الحج لو لم تبذل في صورة وقوع صاحب العيال في حرج شديد من جراء تركهم بلا نفقة مع تمكنه من الإنفاق عليهم لو لم يحج.
والصحيح في المورد الأول عدم اعتبار وثوق المبذول له بعدم رجوع الباذل، إذ إنه يكون مجرى لاستصحاب بقاء الاستطاعة وعدم زوالها لاحقاً بحصول الرجوع، فيجب عليه الخروج إلى الحج. وهذا الاستصحاب الموضوعي مغنٍ عن الوثوق، فإن الموضوع محرز به فيثبت الحكم لا محالة.
ولا مجال للتمسك بإطلاق دليل الاستطاعة ــ كما ذكره (قدس سره) في ذيل كلامه المتقدم ــ من دون إجراء استحصاب بقاء الاستطاعة. إذ هو حسب الفرض شاك في بقائها، ومبناه (قدس سره) أن الاستطاعة شرط في وجوب الحج حدوثاً وبقاءً، فكيف