كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٥ - الجهة الثانية إشكال و جواب
٦- إذا صلّى المكلف و رأى نجاسة على ثوبه أثناء الصلاة فما هو موقفه؟ و قد أجاب عليه السّلام بأنه إذا شكّ في الإصابة قبل ذلك ثمّ رأى النجاسة فتبطل صلاته، و أما إذا لم يشكّ ثمّ رأى النجاسة رطبة فلا تبطل صلاته، و إنما يتوقف عنها قليلا فيغسل الموضع[١] ثمّ يستمر في صلاته، و إنما لا تبطل في هذه الحالة لاحتمال طرو النجاسة في الأثناء، و لا ينبغي نقض اليقين بالشكّ، و قال عليه السّلام ما نصه: «لأنك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ».
و هذا هو الموضع الثاني للاستشهاد.
هذا بالنسبة إلى الرواية الثانية.
و الكلام فيها يقع في جهات أيضا.
الجهة الأولى: البحث عن دلالة الرواية:
و لا إشكال في أن الصحيحة تدلّ على حجية الاستصحاب في موردها، و إنما الكلام في أنها هل تدلّ على حجيته في جميع الموارد أو لا؟ و الكلام في استفادة العموم منها هو الكلام في الرواية الأولى، أي إنه يتمسّك بعموم التعليل، بل إن دلالة هذه أوضح لأنه قد صرّح فيها بلام التعليل و قيل: لأنك ... بخلاف تلك، فإن استفادة التعليل منها لم يكن بهذا الوضوح، مضافا إلى أنه هنا قد عبّر بفقرة «فليس ينبغي» الدال على أن المطلب عقلائي و ارتكازي و ينبغي أن يكون واضحا، و من المعلوم أن الواضح هو عدم جواز النقض في أي يقين و ليس في خصوص اليقين بالطهارة.
الجهة الثانية: إشكال و جواب:
إننا عرفنا أن موضع الاستشهاد هو موردان.
[١] من الطبيعي أن المقصود ما إذا لم يحصل فعل كثير ماح لصورة الصلاة و إلّا بطلت.