كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٣٩ - النقطة الأولى
أما بالنسبة إلى الدعوى الأولى فالوجه فيها أن الحكم لا يحصل الشكّ في بقاءه إلّا إذا فرض انتفاء خصوصية يحتمل مدخليتها في الحكم- إذ مع بقاء جميع الخصوصيات لا معنى للشّك في بقاء الحكم- و تلك الخصوصية التي تحتمل مدخليتها في الحكم يحتمل مدخليتها عقلا في الموضوع، و معه فلا نحرز بقاء الموضوع عقلا بنحو الجزم، بل نحتمل ارتفاعه، و بالتالي فيكون عنوان النقض مما يشكّ في صدقه و لا يجزم بذلك، و مع الشكّ في صدقه يكون التمسّك بعموم لا تنقض اليقين بالشكّ تمسكا به في الشبهة المصداقية فلا يجوز.
هذا إذا كان المدار على نظر العقل.
أما إذا كان المدار على النظرين الآخرين فيمكن الرجوع إلى لسان الدليل أو إلى نظر العرف لمعرفة أن تلك الخصوصية المنتفية هل هي دخيلة في الموضوع أو لا؟ فإن لم تكن دخيلة جرى الاستصحاب و إلّا فلا.
إذن بناء على النظرة العقليّة لا يمكن إحراز بقاء الموضوع عند انتفاء الخصوصية التي يحتمل مدخليتها في الحكم،[١] و هذا بخلافه على النظرتين الأخيرتين حيث يمكن إحراز عدم المدخلية من خلال مراجعة لسان الدليل أو نظر العرف.
هذا كله بالنسبة إلى الدعوى الأولى.
و أما الدعوى الثانية فالأمر فيها واضح، فإنه لو شككنا في بقاء حياة
[١] ينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال النسخ، فإن جميع الخصوصيات في مثل ذلك تكون باقية، و إنما يشكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال النسخ، فالاستصحاب يكون جاريا لإحراز بقاء الموضوع.
إذن مورد الاستثناء ليس واحدا بل هو اثنان: الشكّ في بقاء الموضوع، و الشّك في بقاء الحكم من جهة احتمال النسخ.