كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٨ - مخالفة العامة مرجح جهتي أو دلالي؟
الصدور و الدلالة و الجهة، إنه لو كنّا نقطع بصدور المخالف و نقطع في نفس الوقت بصدوره لبيان الواقع دون التقية و نقطع إضافة إلى ذلك بدلالته فيلزم من ذلك القطع بعدم صدور الموافق لبيان الواقع، و هو أمر واضح، أمّا إذا لم يتحقّق في المخالف القطع من الجهات الثلاث فيعود من المحتمل صدور الموافق لأجل بيان الواقع، و من الواضح أن التعبّد بصدور الموافق لبيان الواقع لا يحتاج إلّا إلى احتمال صدوره كذلك.
و هذا الكلام نفسه نسحبه إلى حالة كون الخبر الثاني الموافق قطعي الصدور، يعني لا نسلّم أن فيه احتمالا واحدا، بل إن فيه احتمالين:
فيحتمل صدوره للتقية، و يحتمل أيضا صدوره لبيان الواقع، إن هذا الاحتمال ثابت، و إنما يكون منعدما لو فرض أن الخبر المخالف كان قطعيا من حيث الدلالة و الصدور و الجهة[١] كما هو واضح.
مخالفة العامة مرجّح جهتي أو دلالي؟
و بعد أن أنهى الشيخ الخراساني الحديث مع المحقق الرشتي أخذ بالتعرّض إلى مطلب آخر، و هو أن مخالفة العامة تارة نبني على أنها مرجّح جهتي، و أخرى نبني على أنها مرجّح دلالي، و كلامنا لحدّ الآن كان مبنيا على كونها مرجّحا جهتيا، و قد اتّضح أنه لا ترتيب بينها و بين المرجّح الصدوري على رأي الشيخ المصنف، و أما إذا بنينا على أنها مرجّح دلالي، يعني أنها توجب ضعف دلالة الخبر الموافق و درجة ظهوره بسبب ثبوت احتمال التورية فيه فمن المناسب بناء على ذلك
[١] كلمة الجهة لم تذكر في متن عبارة الكفاية في هذا الموضوع، و من المناسب أن تكون ثابتة.