كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥١٤ - كبرى انقلاب النسبة
قوله قدّس سرّه:
«فصل لا إشكال في تعيين الأظهر ...، إلى قوله:
فصل لا يخفى أن المزايا».[١]
كبرى انقلاب النسبة:
هذا البحث هو من الأبحاث المهمة، باعتبار ابتلاء الفقيه به أحيانا في مقام الاستنباط.
و محصّله: أنه تارة يفترض أن لدينا دليلين لا أكثر، و أحدهما أعم، و الآخر أخصّ مطلقا، فإنه يلزم تخصيص العام الأوّل بالثاني الأخصّ مطلقا، و هذا مطلب لا إشكال فيه.
و لكن قد يفترض أحيانا كون الأدلة ثلاثة، و إذا قسنا الثاني إلى الأوّل وجدنا أن النسبة هي نسبة الأخص مطلقا إلى الأعم، فنقوم بتخصيص الأوّل بالثاني، ثمّ إذا لاحظنا الدليل الثالث فهل هذا الثالث نقيسه إلى الأوّل قبل ملاحظة تخصيصه بالثاني أو أنه نلحظه منسوبا إلى الأوّل بعد كونه قد خصّص بالثاني، و قد تتغيّر النسبة بهذه الملاحظة المختلفة، و بالتالي تتغيّر النتائج.
و لأجل أن يتّضح المطلب نذكر مثالين، أحدهما عرفي، و الآخر شرعي.
أما المثال العرفي فهو ما لو فرض أن لدينا عاما يقول: أكرم كل فقير، و فرض ورود دليل آخر بلسان لا تكرم الفقير غير المتديّن، فإن نسبته إلى الأوّل
[١] الدرس ٤١٨:( ٣٠/ صفر/ ١٤٢٨ ه)؛ الدرس ٤١٩ و ٤٢٠:( ١ و ٤/ ربيع الأوّل/ ١٤٢٨ ه).