كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٩ - الحالة الثانية
[حالات ثلاث حول مخالفة الخبر للقرآن]
الحالة الأولى:
أما بالنسبة إلى الحالة الأولى فالمورد يخرج من ترجيح حجة على حجة أخرى و يدخل في تمييز الحجة عن اللاحجة، و من الواضح أن محل كلامنا هو في ترجيح أحد الحجتين على الأخرى و ليس في تمييز الحجة عن اللاحجة.
أمّا لما ذا يكون الخبر المخالف للكتاب الكريم بنحو المباينة ساقطا عن الحجية في حدّ نفسه؟ ذلك باعتبار أنه وردتنا أخبار بلسان: ما خالف قول ربنا فهو زخرف و باطل أو هو على الجدار و ما شاكل ذلك، و من الواضح أن هذه تدل على عدم حجية الخبر المخالف في حدّ نفسه، يعني حتّى لو لم يكن له معارض، فإن المناسب لكون الشيء زخرفا و ما شاكله هو عدم الحجية رأسا، و القدر المتيقن في المراد من عنوان المخالف هو المخالف للكتاب الكريم بنحو التباين الكلي، و معه يلزم كلما كان لدينا خبران متعارضان، و كان الثاني منهما مخالفا للكتاب الكريم بنحو التباين، يلزم أن يكون الخبر المخالف ساقطا عن الحجية في حدّ نفسه.
الحالة الثانية:
و أما بالنسبة إلى الحالة الثانية فمثالها ما إذا فرض أنه يوجد لدينا خبران متعارضان، أحدهما يقول مثلا: إن بيع الصبي صحيح، و الآخر يقول: إنه باطل ففي مثله يصحّ أن نقول: إن الخبر الأوّل موافق لعموم الكتاب الكريم الذي يقول: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، بينما الثاني مخالف له بنحو الأخص مطلقا،[١] و معه فما هو الموقف؟
[١] فإن قوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يدل على حلية جميع البيوع و يأتي الخبر الذي يقول: بيع الصبي باطل ليستثني حصة واحدة من ذلك العموم الوسيع، و تلك الحصة هي بيع الصبي.
و لك أن تقول: إن بيع الصبي بيع، و ليس كل بيع هو بيع الصبي، فبيع الصبي أخصّ مطلقا من كل بيع.