كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٤٥ - إشكالان للمحقق الرشتي
و إن شئت فقل: إنه في حالة كون الثاني أوثق إذا لم يمكن التعبّد بصدورهما ثمّ حمل الثاني على التقية فيلزم في حالة عدم كون الثاني أوثق عدم إمكان حمل الثاني على التقية أيضا.
هكذا أشكل المحقق الرشتي على أستاذه الشيخ الأعظم.
و أجاب الشيخ الخراساني عن ذلك بأن ليس مقصود الشيخ الأعظم حينما قال: إن المرجّح الجهتي يأتي دوره بعد تكافؤ الخبرين من حيث الصدور، إنه لا يقصد من تساويهما في التعبّد بالصدور تساويهما في التعبّد الفعلي، أي في الحجية الفعلية، كلا و إنما يقصد تساويهما في التعبّد الشأني و الحجية الشأنية، أي لا رجحان لشمول دليل الحجية لأحدهما دون الآخر.
إنّنا نسلّم أنه لو كان يقصد من تساويهما في درجة التعبّد هو تساويهما على مستوى الحجية الفعلية و التعبد الفعلي، نسلّم بلزوم محذور اللغوية، إذ لا معنى للتعبّد الفعلي بصدورهما ثمّ الأمر بحمل الموافق على التقية.
إنّنا نؤكّد أن مقصوده من تساويهما في التعبّد هو تساويهما في الحجية الشأنية، بمعنى أنه لا رجحان في شمول دليل الحجية لأحدهما دون الآخر، و المنبّه على أن مقصوده هو ذلك أن الحجية الفعلية لا طريق لاستفادتها و إثباتها للخبرين، إذ هي إمّا أن نستفيدها من الدليل العام الدال على حجية الخبر- كآية النبأ مثلا- أو نستفيدها من الأخبار العلاجية، و كلاهما غير ممكن.
أما الأوّل فباعتبار أن دليل حجية الخبر لا يمكن أن يثبت الحجية لكلا الخبرين، لفرض تعارضهما، و لا لأحدهما، فإنه بلا مرحج.
و أما الثاني فلأن الأخبار العلاجية تدل على حجية أحد الخبرين بنحو التخيير أو بنحو تعيّن ذي المزية و لا تدل على حجية كلا الخبرين معا، و هذا من الأمور الواضحة.