كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٤٢ - عود إلى صميم البحث
نعم قد يشكل في جريان الاستصحاب فيها، باعتبار أنها ليست حكما شرعيا، و لكن جوابها واضح، حيث يقال:
١- إن جزئيّة السورة حكم شرعي أيضا لا أنها ليست حكما، فالحكم على نحوين: تكليفي و وضعي، غايته أن الشرع يعتبر تارة فعل الصلاة في الذمة، فيصطلح على الاعتبار المذكور بالحكم التكليفي، و أخرى يعتبر السورة جزء للصلاة، و يصطلح على الاعتبار المذكور بالحكم أيضا، غايته هو حكم وضعي.
٢- لو تنزّلنا و سلّمنا أن الجزئية ليست حكما شرعيا فلا نسلّم أن شرط جريان الاستصحاب كون الشيء يسمى بالحكم، بل يكفي أن يكون أمر رفعه و وضعه بيد الشرع، سواء أسمي بالحكم أم لا.
إذن من هذه الناحية لا إشكال في جريان الاستصحاب، و إنما الإشكال لو كان فهو من ناحية أن المورد هو من موارد الشكّ السببيّ و الشكّ المسببيّ، و متى ما كان الاستصحاب السببيّ قابلا للجريان فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب المسببيّ لما تأتي الإشارة إليه في أواخر الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.
أما كيف أن مقامنا من القبيل المذكور؟ ذلك باعتبار أن الشكّ في بقاء جزئية السورة هو وليد الشكّ في بقاء الوجوب التكليفي المتعلّق بالعشرة، فالشكّ في الوجوب التكليفي سبب للشكّ في بقاء الجزئية فإذا جرى استصحاب لإثبات بقاء الوجوب التكليفي فلا تصل النوبة إلى استصحاب بقاء الجزئية.[١]
[١] و لكن يمكن أن يتصوّر جريان استصحاب بقاء الجزئية فيما إذا لم يجر الاستصحاب السببيّ بسبب المعارضة، كما لو شكّ في أن الوجوب النفسي هل هو متعلّق بالعشرة التي من ضمنها السورة أو بالتسعة، فإن استصحاب عدم تعلّقه بالتسعة معارض باستصحاب عدم تعلّقه بالعشرة، و معه يجري استصحاب بقاء الجزئية بدون أصل حاكم عليه، و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.