كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٥ - التصويب و التخطئة
يتمكّن الفقيه من الاستنباط[١] سواء أ كان أصوليا أم إخباريا، و لكن درجة الحاجة إلى المسائل الأصولية تختلف باختلاف الزمان و الأشخاص و المسائل.
أمّا الاختلاف بلحاظ الزمان فلأن الزمان كلما ابتعد عن عهد المعصوم عليه السّلام كلما ازدادت الحاجة إلى علم الأصول، لقلة المسائل في ذلك الزمان، و أغلبها واجد للنصّ، و لتوفّر القرائن، و وضوح المراد من النصوص.[٢]
و أمّا الاختلاف بلحاظ المسائل فلأن بعض المسائل قد يكون واجدا للنصّ فلا يحتاج إلى المسائل الأصولية بخلاف بعضها الآخر.
و أمّا الاختلاف بلحاظ الأشخاص فلأن البعض قد يحصل له الاطمئنان بالحكم في بعض المسائل بسرعة بسبب الشهرة الفتوائية مثلا، بينما البعض الآخر لا يحصل له ذلك.
التصويب و التخطئة:
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد هذا إلى مبحث التصويب و التخطئة.
و حاصل ما ذكره قدّس سرّه: أن الكلمة قد اتفقت على التخطئة بالنسبة إلى القضايا العقلية، فمثلا مسألة استحالة إعادة المعدوم هي مسألة عقلية، و هكذا مسألة أن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده هي مسألة عقلية فإذا حصل فيهما اختلاف من حيث الآراء فلا يمكن أن يكون الجميع مصيبا، بل إن واحدا هو المصيب، و البقية هم على خطأ، فإنه يستحيل تعدّد الواقع في القضايا العقلية.
[١] قد تقدّم الإشكال في ذلك.
[٢] قد أشار الشيخ المصنف إلى كيفية الاختلاف بلحاظ الزمان فقط، و لم يشر إلى كيفية الاختلاف بلحاظ المسائل و الأشخاص، و كان من المناسب الإشارة إلى ذلك.