كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٠٢ - الإشكال الثاني
و أجاب الشيخ المصنف- و قد ذكر ذلك من قبله أستاذه الشيخ الأعظم- بما حاصله: أن الحرمة المشروطة ليست عدما محضا، بل هي لها حظ من الوجود، فالوجود هو على نحوين- كما ذكر ذلك أهل المعقول أيضا- وجود فعلي و وجود مشروط، و كيف لا تكون الحرمة المشروطة ذات حظ من الوجود و الحال أنها مدلول للخطاب الشرعي، حيث يقول: العنب يحرم إن غلى، و هل يدل الخطاب على اللاشيء؟
إذن استصحاب الحرمة المعلّقة يجري، و ببركته سوف يرتفع الإجمال في الخطاب الشرعي، فهو كان يدل على حرمة العنب إن غلى، و بضمّ الاستصحاب سوف يثبت عموم الحرمة المعلّقة للزبيب أيضا، فهو إن غلى يحرم أيضا، و لا يختصّ ذلك بالعنب.
[الإشكال الثاني]
٢- إنه لو غضضنا النظر عن الإشكال السابق، و قلنا إن الحرمة المشروطة هي ذات حظ من الوجود و يجري استصحابها نقول: إن استصحاب بقائها معارض باستصحاب تنجيزي، و هذا الاستصحاب التنجيزي موجود في جميع الاستصحابات التعليقية.
و على هذا فالاستصحاب التعليقي لا يجري لا لأجل القصور في المقتضي، بل لوجود المانع، و هو وجود المعارض.
و ما هو ذلك الاستصحاب التنجيزي في مثال العنب؟ إنه استصحاب الحلية، فإن العنب قبل أن يغلي هو متّصف بحكمين، فهو يحرم إن غلى، و هو بالفعل حلال، فإنه ما دام بعد لم يغل يكون حلالا و يجوز تناوله فإذا شككنا في زوال الحلية المذكورة عن الزبيب بعد غليانه استصحبناها، و سوف يكون استصحاب هذه الحلية معارضا لاستصحاب تلك الحرمة المعلّقة.