كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٦٢ - التخيير على مستوى المسألة الأصولية
الحديثين على الآخر- هي أمور اختيارية فالعلة تكون ثابتة، و هي الاختيار، و معه فلا يكون ترجيح المرجوح مستحيلا لفرض وجود العلة، و هي الاختيار، و إنما يكون قبيحا، فإذا صدر منّا ترجيح أحد الخبرين بلا مرجّح كان قبيحا و لم يكن ممتنعا، لأن نفس اختيارنا علة صالحة للترجيح، نعم إذا فرضنا صدور الترجيح من اللّه سبحانه فمع عدم الداعي العقلائي يكون ممتنعا، لأن القبيح يستحيل صدوره منه سبحانه، غايته أن الاستحالة هي بالعرض لا بالذات.
إذن إذا فرضنا صدور الترجيح منّا فلا يلزم الامتناع بل القبح لا أكثر، و إذا فرضنا صدوره من اللّه سبحانه فهو قبيح- ما دام لا داعي عقلائي- بل ممتنع أيضا بالعرض، و لكن هذا المقدار لا يكفي لصحة الترقّي من القبح إلى الامتناع، لأن ظاهر الدليل إرادة الامتناع بالذات لا الامتناع بالعرض.
و بالجملة: الامتناع بالذات- الذي هو ظاهر الدليل- لا يجتمع مع القبح حتّى في حق اللّه سبحانه و إنما الذي يمكن هو اجتماع القبح مع الامتناع بالعرض.
ثمّ أشار بعد ذلك إلى أنه ذكرت أدلة أخرى لإثبات وجوب الترجيح و لكن لضعفها يجدر الإعراض عنها.
التخيير على مستوى المسألة الأصولية:
ثمّ تعرّض بعد ذلك إلى قضية أخرى، و هي أنّا و إن ذهبنا إلى التخيير دون الترجيح، و لكن لا نقصد منه التخيير بين فعل الشيء و تركه عملا الذي هو عبارة أخرى عن الإباحة، فلو دلّ أحد الخبرين على وجوب صلاة الجمعة مثلا، و الخبر الآخر على حرمتها فلا يحكم بالتخيير بين فعل الجمعة و تركها، فإن ذلك مخالف لكلا الخبرين، فالخبر الدال على الحرمة ينفي الإباحة، و الخبر الدال على الوجوب ينفيها أيضا، و إنما