كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٦٢ - الحالة الثانية
اللاحجة فيلزم أن يكون ذلك هو المقصود في اخبار الترجيح، و بالتالي يلزم أن يكون المقصود من المخالفة في كلتيهما واحد.[١]
ثمّ تراجع قدّس سرّه بعد ذلك و قال: إنه توجد قرينة على أن أخبار العرض حينما ذكرت كلمة المخالف هي لا تعمّ المخالف بنحو الأخصّ المطلق، و تلك القرينة هي أنه قد صدرت جزما أخبار كثيرة من الأئمّة عليهم السّلام هي مخصّصة للكتاب الكريم، بل لا يوجد عموم كتابي إلّا و طرأ عليه تخصيص، و معه فكيف تكون زخرفا و هي قد صدرت منهم جزما؟
إن ذلك تناقض واضح، و يتعيّن أن تكون أخبار العرض مختصة بالمباين الكلي و بالأخصّ من وجه، بينما أخبار العلاج تختص بالأخصّ المطلق، و لازم هذا أن المباين و الأخصّ من وجه يكونان ساقطين عن الحجية رأسا بينما الأخصّ المطلق يكون حجّة، غايته يقدّم الموافق عليه من باب تقديم الحجّة على الحجّة الأخرى.
إن قلت: يمكن أن نلتزم هكذا: أن تشمل أخبار العرض جميع أفراد المخالف بما في ذلك الأخصّ مطلقا، غايته أن الأخبار التي نجزم بصدورها من
[١] لدينا في المقام تعليقان:
١- إن ظاهر تعبير الشيخ المصنف حينما قال:( و يؤيده) أن المؤيّد الذي سيذكره شيء آخر يغاير المستند الذي يركن إليه لإثبات كون المراد واحدا، و الحال أن ما استند إليه سابقا لإثبات الوحدة هو عين المؤيّد المذكور و ليس شيئا غيره، فلاحظ عبارته السابقة.
٢- إن ما ذكره لإثبات الاتحاد يتمّ لو فرض أن أخبار العرض واضحة في إرادة تمييز الحجة عن اللاحجة، و الأخبار العلاجية مجملة من ناحية إرادة التمييز أو الترجيح، فإن ذلك الوضوح يصير قرينة عرفية على رفع الإجمال في الأخبار العلاجية، أما إذا فرض ظهور الأخبار العلاجية في إرادة الترجيح فلا معنى للتمسّك بالمؤيّد المذكور.