كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٢ - الرواية الخامسة
لا يدخل فيه الشكّ، أي إن اليقين بشعبان لا يكون مدخولا- أي منقوضا- بالشكّ، فالمكلّف لديه يقين سابق بشعبان، فيستصحب ما سبق، أعني بقاء شعبان، و لا يعير أهمية للشكّ في دخول رمضان.
و قد ذكر الشيخ الأعظم أن هذه أظهر الروايات دلالة على حجية الاستصحاب.
و فيه: إن هذا مبني على تفسير اليقين في المكاتبة المذكورة باليقين بشعبان، و لكن من الوجيه أن يكون المقصود هو اليقين برمضان.
توضيح ذلك: إنه وردت روايات متعددة تدل على أن فريضة رمضان لا تؤدّى بالظن و حسابات المنجمين أو ما شاكل ذلك، بل المدار على اليقين لا غير، فباليقين برمضان يثبت وجوب الصوم، و باليقين بشوال يثبت وجوب الافطار، فهما حكمان مرتبطان باليقين، و هذه خصوصية خاصة بشهر رمضان، فلاحظ مثلا صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، و إذا رأيتموه فافطروا، و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية»[١] و غيرها، إنه من خلال المرور السريع عليها يمكن أن يشرف الفقيه على القطع بأن المراد ما أشرنا إليه، يعني أن المدار في وجوب الصوم و الافطار في شهر رمضان هو على اليقين فقط، و اليقين لا يدخل فيه الشكّ، أي إن الشكّ لا يأخذ حكم اليقين و لا يصير بمثابته و لا يجري مجراه.
و باختصار: إن دلالة الرواية على الاستصحاب مبنيّة على تفسير اليقين باليقين بشعبان، بينما الظاهر بقرينة الروايات الأخرى أن المقصود هو اليقين برمضان بالبيان المتقدّم.
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٢/ الباب ٣ من أبواب أحكام شهر رمضان/ الحديث ٢.