كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٥ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
٣- و أما إذا كان الشكّ في بقاءه من جهة الشكّ في قيام فرد آخر مقام الفرد الأوّل الذي يقطع بارتفاعه ففي استصحابه إشكال، أظهره عدم الجريان، فإن وجود الطبيعي و إن كان بوجود أفراده إلّا أنه ليس بنحو الوجود الواحد بل المتعدّد حسب تعدّدها، فبالقطع بارتفاع الفرد الأوّل يقطع بارتفاع وجود الطبيعي رغم الشكّ في وجود فرد آخر- بنفسه أو بملاكه- مقارن لوجود ذاك أو لارتفاعه، كما إذا شكّ في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الوجوب بملاك مقارن أو حادث.
لا يقال: الأمر و إن كان كما ذكر إلّا أنه لمّا كان التفاوت بين الوجوب و الاستحباب- و هكذا بين الحرمة و الكراهة- ليس إلّا بشدة الطلب و ضعفه كان تبدّل أحدهما بالآخر مع عدم تخلّل العدم غير موجب لتعدد وجود الطبيعي بينهما لمساوقة الاتصال مع الوحدة، فالشكّ في التبدّل شكّ في بقاء الطلب و ارتفاعه لا في حدوث وجود آخر.
فإنه يقال: الأمر و إن كان كذلك إلّا أن العرف يراهما متباينين، و قد مرت الإشارة و يأتي أن المدار على صدق النقض عرفا لا دقة.
ثمّ إنه مما ذكر في المقام يظهر أيضا حال الاستصحاب في متعلّقات الأحكام في الشبهات الحكمية و الموضوعية.
***