كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٠ - تتمة البحث
نعم يلزم الاستعمال في أكثر من معنى واحد لو فرض أن كلمة حتّى- التي هي غاية- هي غاية للموضوع، و هي في نفس الوقت غاية للاستمرار، فهي غاية للموضوع، و كأنه قيل: الشيء الذي لا تعلم بنجاسته هو طاهر، فيكون الحديث بذلك دالا على قاعدة الطهارة الظاهرية، و هي غاية للحكم، و كأنه قيل:
و تستمر الطهارة إلى حين العلم بطرو النجاسة، إنه بناء على هذا يلزم استعمال الغاية في معنيين، حيث تكون مستعملة لإفادة الطهارة الظاهرية و الاستصحاب معا، و لكن الصحيح أنها غاية للاستمرار فقط و ليست غاية للموضوع، لوجود فاصل بين حتّى تعلم و كلمة شيء، فلم يقل كل شيء لا تعلم، بل قيل: كل شيء نظيف حتّى تعلم بأنه قذر، و الفاصل هو كلمة نظيف، فكلمة حتّى ترجع إلى كلمة نظيف فقط، و كأنه يراد أن يقال: كل شيء نظيف، ثمّ يراد أن يقال: إن تلك النظافة تستمر إلى حين العلم بطرو القذارة.
ثمّ يذكر قرينة[١] أخرى على أن كلمة حتّى ترجع إلى نظيف و ليس إلى الموضوع، أي كلمة شيء، و تلك القرينة هي: أن موثقة عمّار تشتمل على ذيل، و تمامها هكذا: «كل شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر، فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك»، و هذه التتمة ظاهرة في أنها تفريع على الغاية فقط، فاريد تكرار الغاية من جديد بمنطوقها و مفهومها، فأوّلا قيل: كل شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر، ثمّ اريد تكرار الغاية- حتّى تعلم أنه قذر- و بيانها ثانية بمنطوقها و مفهومها و قيل: فإذا علمت فقد قذر، و هذا بيان لمنطوقها، ثمّ قيل: و ما لم تعلم فليس عليك، و هذا بيان لمفهومها.
[١] هذا المطلب قد أخّره في عبارة المتن و نحن قدمناه لأن الترابط و الانسجام في بيان المطلب يكون أوضح بذلك.