كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٦ - موافقة أحد الخبرين للقياس
و أجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأنّا لا نسلّم أن موافقة أحد الخبرين للشهرة يوجب الظن بوجود خلل في الآخر، و الوجه في ذلك: أن موافقة أحد الخبرين للشهرة تجتمع أحيانا مع القطع بوجود ملاك الحجية في الآخر- و نعني من ملاك الحجية كون الراوي ثقة، و كون الخبر ذا دلالة و ظهور يبني عليه العقلاء، و كونه صادرا لبيان الواقع بمقتضى البناء العقلائي على ذلك- و مع إمكان حصول القطع المذكور كيف يقال بلزوم حصول الظن بالخلل.
نعم نحن نسلّم بأن موافقة الخبر لمثل الشهرة توجب الظن بكذب الآخر واقعا، أو على الأقل توجب عدم الظن بصدقه واقعا، و لكن من الواضح أنه لا يشترط في حجية الخبر حصول الظن بصدقه أو بعدم كذبه.[١]
إذن هناك فرق بين أن يدّعى أن موافقة أحد الخبرين للشهرة توجب الظن باختلال ملاك الحجية في الآخر، و بين أن يدّعى أنها توجب الظن بكذب الآخر، و الأوّل مرفوض، و الثاني مقبول، و لكنه لا يضرّ بحجية الخبر.
هذا كله إذا وافق أحد الخبرين مثل الشهرة الفتوائية.
موافقة أحد الخبرين للقياس:
و أما إذا وافق أحد الخبرين القياس فهل يكفي ذلك لترجيحه؟
و أجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن المناسب أن يقال هنا نفس ما قيل في الشهرة الفتوائية، يعني يقال هكذا: إنه لو تمّ الشرطان المتقدمان- بأن بنينا على لزوم إعمال المرجّحات و على التعدّي من المرجّحات المنصوصة إمّا لفهم عدم الخصوصية أو لقاعدة لزوم العمل بأقوى
[١] يمكن أن يقال: إن المدرك المهم لحجية الخبر هو السيرة العقلائية، و العقلاء لا يعملون بالخبر متى ما عارض الشهرة الفتوائية و إنما يعملون بخصوص الخبر الموافق لها، و لعلّه لأجل هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.