كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٧٦ - الصورة الثالثة
حصل لنا يقين بعدالة زيد في الساعة الأولى مثلا، ثمّ حصل شكّ في الساعة الثالثة في بقاء العدالة فيلزم الحكم ببقائها، و إلّا يلزم نقض اليقين بالشكّ، و هو منهي عنه، و لكن هذا يصح فيما إذا لم يحصل يقين بعدم عدالته في الساعة الثانية و إلّا فلا يصدق نقض اليقين بالشكّ بعدم الحكم ببقاء العدالة في الساعة الثالثة، بل يصدق نقض اليقين باليقين.
و هذا مطلب واضح.
و نضيف إلى هذا مطلبا آخر، و هو أنه يلزم أيضا أن لا يحتمل حصول الفاصل المذكور، إذ مع احتمال حصوله فلا يجزم بصدق نقض اليقين بالشكّ عند عدم الحكم ببقاء العدالة إلى الساعة الثالثة، بل يحتمل ذلك و يحتمل عدمه، و هذا معناه صيرورة المورد من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، و هو لا يجوز، نظير ما إذا قيل: أكرم كل عالم و رأينا شخصا و شككنا هل هو عالم أو لا، فإنه لا يجوز التمسك بالعموم المذكور لإثبات وجوب اكرامه، فإن الحكم لا يثبت موضوع نفسه، أي لا يقول: إن هذا الشخص عالم أو لا، و إنما يقول: إن كان عالما فيلزم اكرامه.
هذه هي المقدمة التي أردنا بيانها.
و باتضاحها نأخذ بتطبيقها على مقامنا و نقول: إنه في مثال موت الوارث و المورث توجد لدينا ثلاثة أوقات، و لنعبّر عنها بثلاث ساعات، ففي الساعة الأولى نتيقن بعدم موت هذا و عدم موت ذاك، فكلاهما حيّ، ثمّ في الساعة الثانية و الثالثة نقطع إجمالا بتحقّق موت أحدهما، فإما هذا مات في الساعة الثانية فذاك مات في الساعة الثالثة أو بالعكس.
و على هذا الأساس لو أردنا استصحاب عدم موت الوارث من الساعة الأولى إلى زمان موت المورّث فحيث إن الزمان المذكور يحتمل أن يكون هو