كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٠٩ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني:
و لذلك تقدّم الأمارات على الأصول، حيث إن العرف لا يرى في تقدّمها محذور التخصيص، بخلاف العكس، فإنه يلزم منه محذور التخصيص بلا مخصّص أو التخصيص بوجه دائر، كما أشرنا في أواخر الاستصحاب.
و ليس وجه تقدّمها حكومتها على أدلتها، لعدم كونها ناظرة إليها.
و تعرضها لبيان حكم موردها لا يوجب كونها ناظرة إلى أدلتها و إلّا كانت أدلتها أيضا دالة بالالتزام على أن حكم مورد الاجتماع هو مقتضى الأصل المستلزم عقلا لنفي ما تقتضيه الأمارة.
على أن نفس الأمارة لا دلالة لها إلّا على الحكم الواقعي، و مقتضى حجيتها ليس إلّا لزوم العمل على وفقها المنافي عقلا للزوم العمل على خلافها الذي هو مقتضى الأصل.
هذا مع احتمال أن يقال إنه ليس مقتضى الحجية إلّا المنجّزيّة و المعذّريّة.
و كيف كان ليس مفاد دليل الاعتبار نفي الاحتمال المخالف كي يختلف الحال و يكون مفاده في الأمارة نفي حكم الأصل، حيث إن موضوعه الشكّ، بخلاف مفاده لأجل أن الحكم الواقعي ليس مختصا بحالة الشكّ، كيف و هو حكم الشكّ و التردّد؟
هذا و لا تعارض أيضا إذا كان أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر، كما في النصّ و الأظهر من الظاهر، مثل العام و الخاص و المطلق و المقيّد و ما شاكلهما.
و بالجملة الأدلة في هذه الصور و إن كانت متنافية بحسب مدلولاتها إلّا أنها غير متعارضة لعدم تنافيها في الدلالة.
***