كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤١ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
يكون القول بالجواز فيها لكونه من الأمور الفطرية الارتكازية، و المنقول منه لأجل ذلك ليس بحجة حتّى لو قيل بحجيته في غيرها.
و أما دعوى كونه من ضروريات الدين فقد اتّضح ضعفها، لاحتمال أن يكون من الفطريات دون ضروريات الدين.
و أما دعوى سيرة المتدينين فهي موهونة لذلك.
و أما الآيات فلعدم دلالة آية النفر و السؤال على جوازه، لقوة احتمال أن يكون الإرجاع لتحصيل العلم لا الأخذ تعبّدا.
مع أن المسئول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسّر بذلك في الأخبار.
نعم لا بأس بدلالة الأخبار عليه بالمطابقة أو بالملازمة، حيث دلّ بعضها على وجوب اتّباع قول العلماء، و بعضها على أن للعوام تقليد العلماء، و بعضها على جواز الافتاء مفهوما، مثل ما دلّ على المنع عن الفتوى بغير علم، أو منطوقا، مثل ما دلّ على اظهاره عليه السّلام المحبة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال و الحرام.
لا يقال: إن وجوب إظهار الفتوى لا يدل على جواز الأخذ تعبّدا.
فإنه يقال: إن الملازمة العرفية بين جواز الافتاء و جواز الاتّباع واضحة، بخلاف وجوب اظهار الحق و الواقع، فإنه لا ملازمة بينه و بين وجوب الأخذ تعبّدا، فافهم و تأمل.
ثمّ إن هذه الأخبار على اختلاف مضامينها و تعدد أسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد و إن لم يكن كل واحد منها حجة، و بالتالي يكون مخصّصا لما دلّ على عدم جواز اتّباع غير العلم و ذم التقليد من الآيات و الروايات.