كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٢ - كفاية الأصول في أسلوبها الثاني
و قد جعل قدّس سرّه هذا الوجه مؤيدا لا دليلا، و الوجه في ذلك واضح، فإن من المحتمل اختصاص القضية المذكورة بالموارد الثلاثة أو الأربعة المذكورة دون جميع الموارد.
٣- إن اللام في كلمة اليقين «و لا ينقض اليقين بالشكّ» هي جنسية تعمّ جميع أفراد اليقين، فإن الأصل فيها- اللام- أن تكون جنسية. و مجرد سبق كلمة اليقين مقيّدة بالوضوء في القضية الأولى الصغرى «فإنه على يقين من وضوءه» لا يصلح أن يكون قرينة على حملها على العهد دون الجنس.[١]
بل نتمكّن أن نقول: إن كلمة اليقين في الصغرى هي مطلقة و ليست مقيّدة بالوضوء، و بذلك يكون الحدّ الأوسط هو كلمة اليقين لا اليقين بالوضوء.
[١] في هذا المجال يمكن أن يعلّق بما يلي:
١- إن دعوى أن الأصل في اللام هو الجنس لا نعرف مدركا لها، بل هي دعوى بلا مدرك.
٢- إن هذه الدعوى تنافي ما تقدّم منه في مبحث الفاظ العموم، حيث ذكر هناك أن الأصل في اللام أن تكون للتزيين، حيث قال ما نصه:( فالظاهر أن اللام مطلقا تكون للتزيين)، كما في الحسن و الحسين عليهما السّلام، و استفادة الخصوصيات إنما تكون بالقرائن التي لا بدّ منها لتعيينها على كل حال).
٣- إنّا نسلّم أن الأصل في اللام هو الجنس، و لكن تقدّم اليقين المقيّد بالوضوء كيف لا يصلح أن يكون موجبا لرفع اليد عن مقتضى الأصل، فإن ظهور اللام في الجنس يتزعزع و يصير مجملا لاحتفافه بما يصلح للقرينية.
٤- إنه كان من المناسب التمسّك بكلمة أبدا، فإنها تدل على التعميم بلحاظ جميع موارد اليقين.
و لعلّه إلى بعض هذا أو كله أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.