كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٥٥ - موافقة أحد الخبرين للشهرة الفتوائية
ذكرت من باب المثالية للمرجّحات، و هذا هو ما ادّعاه الشيخ الأعظم و استشهد عليه بشواهد ثلاثة قد تقدّمت إليها الإشارة سابقا.
ب- أن نبني على أن أحد الخبرين متى ما اقترن بمرجّح فسوف يدخل تحت عنوان أقوى الدليلين، و بالتالي تطبّق القاعدة التي ادّعي عليها الإجماع، و هي أنه يجب العمل بأقوى الدليلين.
إنه إذا تمّ هذان الشرطان لزم الترجيح بموافقة الشهرة، و لكن كلا هذين ليس بتام:
أما الأوّل فلما تقدّم من عدم اعتبار إعمال المرجّحات، و أن ذلك أمر راجح و ليس بلازم.[١]
و أما الثاني فلبطلان كلتا النكتتين للتعدّي.
أما الأولى فلمناقشة جميع الشواهد الثلاثة التي تمسّك بها الشيخ الأعظم.
و أما الثانية فلأنّا ذكرنا سابقا أن المفهوم و المنصرف من قاعدة أقوى الدليلين هو الأقوى دليلية، أي صدورا، و من الواضح أن موافقة الخبر لمثل الشهرة الفتوائية لا تقوّي صدوره بل تقوّي احتمال مطابقة مضمونه للواقع.
ثمّ إن للشيخ الأعظم كلاما في هذا المجال ذكر فيه ما حاصله: أن أحد الخبرين متى ما وافق الشهرة الفتوائية فسوف يحصل الظن بوجود خلل في الخبر الآخر، إمّا في صدوره أو في جهته، و بعد ثبوت هذا الخلل سوف يسقط عن الحجية، و بالتالي سوف لا يكون المورد من موارد ترجيح حجة على حجة أخرى، بل من موارد تعارض الحجة مع اللاحجة.
[١] لم يتعرّض الشيخ المصنف إلى عدم توفر هذا الشرط، و كان من المناسب الإشارة إلى ذلك.