كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٨٩ - تعاقب الحالتين
و المناسب عدم جريان الاستصحاب، أي لا من ناحية الطهارة و لا من ناحية الحدث، يعني لا يمكن أن يقال: إني قد تطهرت في إحدى الساعتين جزما، و أشكّ في الساعة الثالثة التي هي الآن أني باق على التطهّر أو لا، كما لا يمكن أن يقال بذلك في جانب الحدث حتّى يصير المورد من تعارض الاستصحابين فلا يجري شيء منهما.
كلا إن الاستصحاب لا يجري في حدّ نفسه، لا أنه لا يجري لأجل المعارضة.
و الوجه في ذلك: أن زمان الشكّ و إن كان هنا محدّدا جزما، و هو الساعة الثالثة، و لكن زمان المتيقن مردّد، و لأجل تردّده يحتمل الانفصال، يعني يحتمل أن زمان التطهّر هو الساعة الأولى، و بذلك يكون الحدث متحققا في الساعة الثانية، و معه يحصل الانفصال.
إذن لأجل الانفصال المحتمل لا يجري هنا الاستصحاب، كما لم يجر في الصورة الأخيرة من مجهولي التاريخ، غايته الفارق بين مقامنا و ذلك المقام هو أنه في ذلك المقام كان يحتمل الانفصال من جهة تردد زمان الشكّ، حيث إن زمان الشكّ هو زمان القسمة، و هي- القسمة- مردّدة بين الساعة الثالثة التي يلزم على أساسها الانفصال أو الساعة الثانية التي لا يلزم معها الانفصال، و هذا بخلافه في المقام، فإنه يحتمل