كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤٦ - أدلة جواز تقليد غير الأعلم
٣- إن وجوب تقليد الأعلم يلزم منه العسر، و حيث إنه منفي فلا يتعيّن تقليده.
أما كيف يلزم العسر؟ ذلك إمّا من جهة المجتهد نفسه، حيث إنه سوف يتوجّه إليه جميع الناس أو أكثرهم، و هو لا يتمكّن أن يتصدّى للجميع و يبيّن لهم الأحكام، و أمّا من جهة المكلف العامي، حيث لا يتمكّن على الاتصال بالمرجع الأعلم لمعرفة أحكامه بعد وضوح بعد المسافة بينهما أحيانا، و أمّا باعتبار أن تشخيص الأعلم نفسه هو أمر صعب.
إذن مناشئ العسر ثلاثة: العسر بلحاظ المجتهد، و العسر بلحاظ المكلف العامي، و العسر بلحاظ تشخيص الأعلم.
و فيه: أنه لا عسر على المجتهد، حيث يتمكّن من دفع رسالته العملية إلى المقلدين، و لا على المكلف العامي، لأنه لا يحتاج إلى الاتصال المباشر، بل يكفيه مراجعة الرسالة العملية، و لا بلحاظ تشخيص الأعلم، لأن ذلك ليس بأصعب من تشخيص أصل الاجتهاد،[١] و على تقدير تسليم العسر يمكن أن نقول: إن لازم هذا ارتفاع الوجوب- أي وجوب تقليد الأعلم- في حقّ من يلزم في حقه العسر، لا إنه يرتفع رأسا، يعني حتّى في حقّ من لا يلزم في حقّه العسر.
[١] ما أفاده من عدم لزوم العسر في تشخيص الأعلم مطلب يخالف الواقع الخارجي، فإن أهل الخبرة يختلفون في كثير من الأحيان فيما بينهم، فهذا يشهد بأعلمية هذا، و ذاك يشهد بأعلمية الآخر، و بذلك يتساقطان عن الحجية و يبقى المكلف في حيرة.
و لكن رغم لزوم العسر لا نرفع يدنا عن اشتراط الأعلمية بل نقول بلزوم تقليد الأعلم بالمقدار الميسور، بمعنى أنه إذا تعارضت البينات، فيؤخذ بالطرف الأكثر عددا و فضلا، حيث إن احتمال الصواب فيه أقوى، و بالتالي يؤخذ بما كان احتمال الأعلمية أقوى فيه، لأن هذا هو المقدار الممكن.