كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٨ - دعوى و جواب
حالة التباين الكلي أو حالة العموم و الخصوص من وجه، و معه فلا يجوز التمسّك بعموم الأخبار العلاجية.
و الجواب: أن التيقن المذكور ما ذا يراد منه؟ فهل يراد منه أن ذلك هو القدر المتيقن في مقام التخاطب[١] أو يراد منه القدر المتيقّن من الخارج؟
أمّا القدر المتيقن في مقام التخاطب فهو و إن كان يمنع من انعقاد الإطلاق في نظر الشيخ المصنف- على ما مر في مبحث المطلق و المقيّد- و لكن المقام ليس من ذلك، أي ليس من مصاديق القدر المتيقن في مقام التخاطب، إذ الخطاب و الحوار سؤالا و جوابا ليس خاصا بغير موارد العام و الخاص ليكون ذلك قدرا متيقنا في مقام التخاطب.
[١] قد تقدّم في مبحث المطلق و المقيد بيان الفارق بين القدر المتيقن في مقام التخاطب و القدر المتيقن من الخارج، فالأوّل يراد منه القدر المتيقن الثابت بلحاظ التخاطب و الحوار و السؤال و الجواب، و الثاني يراد منه القدر المتيقن الثابت بقطع النظر عن ذلك.
مثال الأوّل: ما ورد في صحيحة زرارة، حيث سأل الإمام عليه السّلام عن رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الإقامة، فأجاب عليه السّلام:« لا شيء عليه»، ثمّ سأله عمّن شكّ في الإقامة و قد دخل في التكبير، فأجاب عليه السّلام:« لا شيء عليه»، ثمّ سأله ... و في النهاية قال له عليه السّلام:
« كلّما شككت في شيء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»، و القدر المتيقن من هذه القاعدة هو باب الصلاة، و هذا التيقن نشأ من التخاطب و الحوار.
و مثال الثاني: ما إذا قال المولى: أكرم رجلا، فإن القدر المتيقن منه هو العالم التقي ... و هذا التيقن هو من الخارج و ليس من نفس التخاطب و الحوار.
و قد اختار الشيخ المصنف أن القدر المتيقن في مقام التخاطب مانع من انعقاد الإطلاق، بخلاف القدر المتيقن من الخارج، فإنه لا يمنع، و إلّا لم يبق لدينا مطلق، إذ ما من مطلق إلّا و له قدر متيقن من الخارج.