كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٢٩ - أدلة جواز التقليد
فالأخذ برأي الأوّل لا يعدّ تقليدا، بل هو أخذ بالعلم و ليس هو أخذا بنحو التعبّد.
أدلّة جواز التقليد:
ثمّ أخذ قدّس سرّه بعد ذلك في استعراض الأدلّة على جواز التقليد. و ذكر في هذا المجال دليلين على ذلك، الأوّل هو في صالح العامي بحيث يمكن أن يستند- أي المكلف العامي- إليه لإثبات جواز التقليد، و الثاني منهما يصلح أن يستند إليه المجتهد لإثبات جواز التقليد. و ذكر ما بين هذين الدليلين أدلّة أربعة مرفوضة لإثبات جواز التقليد.
و بهذا اتّضح أن مجموع الأدلّة التي ذكرها قدّس سرّه لإثبات جواز التقليد ستة، اثنان مقبولان، و أربعة مرفوضة.
أما الدليلان المقبولان فهما:
١- إن المكلف العامي لو سئل و قيل له: ما هو الدليل الذي تستند إليه لإثبات جواز تقليدك للمجتهد فما ذا تراه يجيب؟ إنه لا يتمكّن أن يجيب بأن الآيات أو الروايات قد دلت على ذلك، فإن هذا شأن المجتهد دون العامي، و الجواب الذي قد يذكره هو: إني اقلد المجتهد، لأن المجتهد قد أفتى بجواز أو وجوب التقليد، و لكن هذا الجواب واضح الوهن، لأن لازمه الدور أو التسلسل، إذ الرجوع إلى المجتهد في الأخذ بفتواه المذكورة يحتاج إلى دليل و مجوّز، فإن كان ذلك المجوّز نفس فتوى المجتهد المذكور فيلزم الدور، أي توقّف حجية فتوى المجتهد على حجية فتواه، و إن كان المجوّز هو فتوى مجتهد آخر فيلزم التسلسل، إذ نرجع إلى ذلك المجتهد الآخر و نكرّر معه الحديث.
إذن المكلف العامي لا يتمكّن أن يجيب بهذا و لا بذاك فبما ذا يصحّ له أن يجيب؟ إن الجواب الصحيح هو أن يقال: إن رجوع الجاهل