كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣١٤ - الصورة الأولى
إذ بداية الدخول تحت العام و الشروع في ابتداء الحكم بوجوب الوفاء سوف يكون آنذاك، أي بعد انتهاء فترة الخاص.
فالغبن مثلا تارة نقول: إنه يثبت خياره من حين الاطلاع عليه و ليس من بداية العقد، و أخرى نقول: إنه يثبت من البداية.
فإن قلنا إنه يثبت من حين ظهور الغبن فهذا معناه أن وجوب الوفاء ينقطع في الوسط، فالعقد من بدايته هو لازم و يجب الوفاء به، و ينقطع وجوب الوفاء عند ظهور الغبن، فإذا ثبت من جديد فهذا لازمه أن وجوب الوفاء ليس واحدا، و بالتالي يلزم الرجوع إلى الاستصحاب دون العام، و هذا بخلاف ما إذا قلنا إن الخيار يثبت من البداية، فإن هذا معناه أن وجوب الوفاء هو لم يشمل من البداية العقد الغبني فيلزم أن يشمله من بداية لحظة التماهل من دون أن يلزم من ذلك تعدد الحكم بوجوب الوفاء.
و يمكن أن نمثّل لذلك بمثال آخر، إنه يمكن أن نمثّل بخيار المجلس فيما إذا قام أحد المتعاقدين و سار خطوة واحدة و شكّ في سقوط خياره بذلك، إنه يمكن الرجوع إلى عموم أوفوا لإثبات اللزوم، إذ بداية وجوب الوفاء هو من الحين المذكور من دون أن يلزم تعدد الحكم.[١]
هذا كله في الصورة الأولى.
[١] يمكن أن يشكل و يقال: إن عقد البيع ما دام يشتمل على خيار المجلس من بدايته فهو رأسا ليس بمشمول لعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، لأن العموم المذكور يدل على أن وجوب الوفاء مقترن بالعقد، فكلما يثبت العقد يكون وجوب الوفاء ثابتا من بدايته، و حيث إنه في باب البيع لا يكون وجوب الوفاء ثابتا من بداية العقد لأجل ثبوت خيار المجلس فيلزم أن يكون- باب البيع- خارجا بجميع أفراده من عموم اوفوا، و بالتالي يكون العموم المذكور خاصا بالعقود الأخرى غير البيع، كالإجارة و الرهن و المزارعة و المساقاة و ...
و لعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم.