كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢١٥ - التنبيه السادس استصحاب أحكام الشرائع السابقة
بالشكل الذي ذكرنا، كيف و لو كانت ثابتة لخصوص الأفراد الموجودة في ذلك الزمان للزم أن لا يجري الاستصحاب في أحكام شريعتنا أيضا، لأنها ثابتة للأفراد الموجودين في بداية الإسلام، كسلمان و أبي ذر و عمّار و نحوهم، و ليست شاملة لنا فيلزم أن لا يمكن استصحابها بل و لا نسخها.
هذا بالنسبة إلى البيان الأوّل.
و أجاب قدّس سرّه عن البيان الثاني بأن كون شريعتنا ناسخة لا يعني أنها ناسخة لكل فرد فرد من أحكام تلك الشرائع، و إنما المقصود أنها ناسخة لبعضها- و إلّا فلا يحتمل أنها نسخت وجوب العدل و حرمة الظلم و الكذب و الغش و نحوها، فإن هذه الأحكام يلزم أن تكون ثابتة في جميع الشرائع و لا تختصّ بشريعة الإسلام- و نحن نحتمل أن هذا الحكم قد نسخ و نحتمل أنه باق فيجري فيه الاستصحاب، و هكذا الكلام بالنسبة إلى الحكم الثاني و الثالث و ...
و إذا قلت: إنه ما دمنا نعلم أن بعض الأحكام قد نسخ فسوف يحصل علم إجمالي في دائرة الأحكام بأن بعضها منسوخ فيلزم أن لا يجري الاستصحاب في الجميع، لأنه خلف العلم الإجمالي، و لا في بعضها لأنه بلا مرجّح، فلو كان مجموع الأحكام بمقدار (١٠٠) مثلا، و فرض العلم إجمالا بنسخ (١٠) من دون تعيين فلازم ذلك أن لا يجري الاستصحاب في جميع المائة، لأنه خلف العلم الإجمالي، و لا في بعضها لأنه بلا مرجّح.
قلت: هذا و إن كان وجيها إلّا أنه قد يفترض أحيانا إمكان إجراء الاستصحاب من دون لزوم محذور مخالفة العلم الإجمالي، و ذلك في أحد الموردين التاليين:
١- أن يفترض العثور على مقدار (١٠) أحكام قد تحقّق فيها النسخ فينحلّ آنذاك علمنا الإجمالي إلى علم تفصيلي بتحقّق النسخ في الموارد العشرة