كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٣٧ - الأدلة على عدم جواز التقليد
نشخّص بشكل واضح ذلك البعض الصادر فسوف يكون ذلك البعض مخصّصا للعمومات الناهية عن اتّباع الظن.[١]
ب- إن العمومات الناهية عن اتّباع الظن يمكن أن يقال بأنها مجملة، فكما يحتمل أن تكون ناظرة إلى كل ظن بما في ذلك الظن في الأحكام الشرعية كذلك يحتمل أنها ناظرة إلى ما كان عليه عرب الجاهلية حيث كانوا يتبعون خطى آبائهم في عبادة الأصنام، و الآيات الكريمة تريد أن تقول: إن اتّباع الآباء هو اتّباع للظن دون العلم فلا يجوز، هذا احتمال، و يحتمل أيضا أن تكون ناظرة إلى اتّباع الظن في مجال العقائد، و كأنها تريد أن تقول: إنه لا يجوز اتّباع الظن في مجال أصول الدين بل لا بدّ من اتّباع العلم.
و نؤكّد من جديد أنه لا ظهور في الآيات الكريمة في الردع عن اتّباع الظن في أيّ مجال، بل كما يحتمل هذا يحتمل غيره، و بذلك تعود مجملة.
٢- إن المسائل الاعتقادية إذا لم يجز فيها التقليد فيلزم عدم جوازه في المسائل الفقهية بالأولوية، لأن المسائل الاعتقادية أشد صعوبة
[١] لا نعرف النكتة التي دعت الشيخ المصنف إلى التشبث بفكرة التواتر الإجمالي لتحصيل القطع بصدور بعض الروايات الدالة على جواز التقليد، إنه مطلب نحن في غنى عنه، إذ الروايات المذكورة و إن لم نقطع بصدور شيء منها و لكن بالتالي أن سند بعضها صحيح و معتبر، و ما دام قد ثبت في مبحث حجية الخبر أن خبر الثقة حجة فيمكن جعل الروايات الدالة على جواز الافتاء مخصّصة للعمومات بعد ما كان بعضها معتبرا سندا بلا حاجة إلى دعوى القطع بصدور بعضها.
و بكلمة أخرى: إن كانت المشكلة هنا هي عدم حجية الخبر فهذا يعني أنه لا مشكلة من حيث الفتوى بعنوانها، و الحال أن المفروض في المقام وجود مشكلة في حجية الفتوى بعنوانها و ليست المشكلة في المقام هي مشكلة حجية خبر الثقة، و معه فما الحاجة إلى فرض القطع بصدور بعض الأخبار؟