كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٨ - التصويب و التخطئة
و علّق الشيخ المصنف عليه بأن هذا الاحتمال ليس بمستحيل عقلا، بل هو متعيّن و يلزم الالتزام به بناء على مسلك السببية، حيث تصير الأمارة سببا لحدوث مصلحة في متعلّقها، فينشأ حكم على طبقها، و يكون الحكم المذكور هو الحكم الفعلي،[١] غايته نحن لا نبني على السببية و إنما نبني على الطريقيّة، فبسبب الأمارة لا تحدث مصلحة في متعلّقها، و من ثمّ لا يحدث حكم نفسي، بل و لا يحدث حكم طريقي، فإنّا ذكرنا أكثر من مرة أن الأمارة لا يحدث على طبقها أحكام مماثلة لمؤداها، يعني لا تحدث أحكام نفسية كما لا تحدث أحكام طريقية، و إنما وظيفتها التنجيز و التعذير لا أكثر.
نعم ما يمكن تسجيله كنقطة ضعف على الاحتمال المذكور هو أن أدلّة الاشتراك- القاضية باشتراك جميع المكلفين في حكم واحد- يمكن أن يدّعى أن المستفاد منها هو الاشتراك في حكم واحد يكون حكما حقيقة و بتمام معنى الكلمة، و معلوم أن الحكم الإنشائي ليس حكما حقيقة، بل هو حكم على مستوى اللفظ و التسمية، و كيف يكون حكما حقيقة و الحال هو مجرد إنشاء لا أكثر.
إذن الاحتمال الثالث يرد عليه أمران:
١- إنه يقتضي الاشتراك في الحكم الإنشائي، و الحال أن الحكم الإنشائي ليس بحكم حقيقة.[٢]
[١] و يصطلح على الحكم المذكور بأنه حقيقي نفسي، و يقصد من ذلك كونه حكما ناشئا عن مصلحة في نفسه أو في متعلقه، و في مقابل ذلك الحكم الطريقي، و هو ما ينشأ عن مصلحة الواقع و ليس عن مصلحة في نفس متعلقه تنشأ بسبب الأمارة.
[٢] هذا لم يذكره الشيخ المصنف في عبارة الكتاب بلسان الردّ و المناقشة، و إنما يظهر من عبارته أنه ذكره من باب بيان الواقع لا أكثر، فلاحظ عبارته.