كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٧ - التصويب و التخطئة
إذن هذا الاحتمال باطل من جهة أنه خلاف قاعدة الاشتراك التي دلّ عليها الإجماع و الأخبار المتواترة.
٢- أن يفترض أن للّه سبحانه أحكاما متعدّدة بعدد آراء المجتهدين، و هذه الأحكام تثبت في الواقع و تسجّل فيه بعد تحقّق اجتهاد المجتهدين، فقبل اجتهاد المجتهد لا يوجد حكم في الواقع، بل أن الحكم ينشأ في الواقع و يثبت بعد اجتهاده، و يكون متعدّدا بعدد آراء المجتهدين.
و الردّ على هذا الاحتمال واضح، إذ الواقع إذا كان خاليا من الحكم فالمجتهد يريد باجتهاده الوصول إلى ما ذا؟ إنه لا حكم في الواقع ليراد من خلال الاجتهاد الوصول إليه.
إذن هذا الاحتمال هو غير معقول في حدّ نفسه.
٣- أن يفترض أن الحكم الثابت في الواقع هو واحد و ليس متعدّدا، و ذلك الحكم الواحد هو ثابت قبل تحقّق اجتهاد المجتهد لا أنه يثبت بعد اجتهاده، غايته أن الاجتهاد إذا أصابه صار فعليا، و إذا أخطئه صار ما دلّ عليه الاجتهاد هو الحكم الفعلي و يبقى ذلك الحكم الواقعي على كونه إنشائيا.
إذن بقيام الأمارة أو تحقّق الاجتهاد يصير ذلك الحكم الإنشائي فعليا على تقدير الإصابة، و يبقى إنشائيا على تقدير الخطأ، و يكون الحكم الفعلي هو ما أدّى إليه الاجتهاد.
هذا هو حاصل الاحتمال الثالث.
و لا يخفى أنه بناء على هذا الاحتمال لا يلزم التصويب بلحاظ الحكم الواقعي، إذ هو إنشائي، و هو واحد، و لا يتعدّد بتعدد الآراء، و إنما يلزم التعدّد و التصويب بلحاظ الحكم الفعلي، فالحكم الفعلي هو متعدّد، و التصويب الذي يلزم هو بلحاظ الحكم المذكور.