كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٣١ - هل المرجحات مترتبة؟
هذه جنبة اختلاف بين المرجّحات من جهة المركز.
و أما اختلافها من حيث جهة التقوية فباعتبار أن بعضها يقوّي الصدور، كالأوثقية، و بعضها يقوّي جهة الصدور لبيان الواقع، كما في مخالفة العامة، و بعضها يقوّي المضمون من حيث أقربيته إلى الواقع، كموافقة الكتاب الكريم.
و الذي نريد أن نقوله في نهاية هذا البحث أن هذه المرجّحات و إن اختلفت من جهة المركز أو الجهة الموجبة لتقويتها إلّا أنها جميعا تشترك في قضية واحدة، و هي أنها تقتضي التعبّد بصدور الراجح و عدم صدور المرجوح للوجهين المتقدمين.
هذا كله في البحث الأوّل.
هل المرجّحات مترتّبة؟
و أما بالنسبة إلى البحث الثاني فيمكن أن يقال: إنه تارة نبني على جواز التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى كل مرجّح يوجب الظن بالصدور أو أقربية المضمون إلى الواقع،[١] و أخرى نبني على لزوم الاقتصار على المرجّحات المنصوصة.[٢] و المناسب على تقدير كليهما عدم لزوم مراعاة الترتيب بين المرجّحات.
أما على التقدير الأوّل فينبغي أن يكون المطلب واضحا جدا، لأن المدار في الترجيح هو على الظن بالصدور أو الأقربية، و الترتيب لا معنى لملاحظته بعد فرض حصول ذلك، يعني الظن بالصدور أو الأقربية.
نعم إذا وجد مرجّح في هذا الخبر و مرجح آخر في الخبر الآخر فربما يخفى أن أيّهما يوجب الظن بالصدور أو الأقربية فيبحث آنذاك
[١] كما هو مختار الشيخ الأعظم.
[٢] كما هو مختار الشيخ المصنف.