كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٠٦ - التصويب و التخطئة
و هذا هو معنى التخطئة، إنها تعني أن الجميع لا يمكن أن يكون على صواب، بل البعض هو على خطأ.
هذا في القضايا العقلية.
و أما القضايا الشرعية فقد اختلفت الكلمة فيها، فأصحابنا ذهبوا إلى التخطئة أيضا، بمعنى أن الفقهاء إذا اختلفوا في حكم فالجميع لا يكون مصيبا، بل واحد هو مصيب، و البقية يكونون على خطأ، فإن حكم اللّه سبحانه واحد و ليس متعدّدا بعدد آراء المجتهدين.
و أما المخالفون فذهبوا إلى التصويب، بمعنى أن للّه سبحانه أحكاما متعدّدة بعدد آراء المجتهدين، و كل واحد يكون مصيبا للحكم الخاص به.
و في مقام تحقيق الحال ذكر الشيخ المصنف: إن في التصويب الذي ذهب إليه المخالفون احتمالات ثلاثة:
١- أن يفترض أن للّه سبحانه أحكاما متعددة بعدد آراء المجتهدين، و هو سبحانه قد أثبتها في عالم الواقع قبل أن يعمل كل مجتهد اجتهاده، باعتبار أنه سبحانه كان يعلم بما يؤول إليه اجتهاد كل واحد، فأثبت الأحكام التي يؤول إليها اجتهادهم قبل تحقّق الاجتهاد، و بهذا يكون اجتهاد كل واحد مصيبا للحكم الثابت في حقه.
و في مقام التعليق يمكن أن يقال: إن هذا النحو من التصويب أمر ممكن و ليس هو مستحيلا و لكنه مخالف للإجماع و الأخبار المتواترة[١] الدالّة على أن للّه سبحانه في كل واقعة حكما واحدا في حقّ الجميع يشترك فيه العالم و الجاهل، بينما بناء على هذا الاحتمال لا يكون الحكم الواقعي حكما واحدا مشتركا بين الجميع.
[١] لا توجد أخبار تدلّ بوضوح على الاشتراك فضلا عن دعوى تواترها.