كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨ - الجواب الثالث عن الإشكال
هذا حاصل الجواب المنقول في الرسائل.
و أجاب الشيخ المصنف عنه بأن المناسب بناء عليه تعليل عدم وجوب الإعادة بالإجزاء و ليس بجريان الاستصحاب.
ثمّ ذكر أنه قد يدخل على الجواب المذكور تعديل و اصلاح يمكن أن يتمّ آنذاك، و ذلك بأن يقال: إن تعليل الحكم متى ما كان يستند إلى صغرى و كبرى، و فرض أن الكبرى كانت مسلمة و ثابتة عقلا و شرعا فيكفي الاستناد إلى الصغرى، كما لو أردت أن تعلّل الحكم بحدوث العالم، و فرض أن من الواضح لدى الأذهان أن كل متغير حادث فيكفي أن تعلّل بالصغرى آنذاك و تقول:
العالم حادث لأنه متغير.[١]
و لعلّه من هنا قيل: إن الصحيحة الثانية لزرارة تدل على اقتضاء امتثال الأمر الظاهري للإجزاء.
الجواب الثالث عن الإشكال:
ثمّ إنه لو فرض عدم تمامية الجوابين السابقين و العجز عن دفع الإشكال فيمكن أن نجيب بجواب ثالث، بأن نقول: إن الرواية لا تخلو من أحد احتمالين، و لا يحتمل إرادة معنى ثالث منها، فهي إما أن يراد منها بيان حجية الاستصحاب أو يراد منها بيان حجية قاعدة اليقين، و الإشكال المتقدّم وارد على تقدير كليهما، فإن قاعدة اليقين إنما يمكن تطبيقها لو فرض وجود شكّ لاحق في بطلان اليقين، أما إذا فرض اليقين ببطلانه فلا مجال لتطبيقها.
[١] هذا جيد إذا فرض أن كبرى اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء كانت واضحة لدى ذهن زرارة و إلّا يشكل الاكتفاء في مقام التعليل بذكر الصغرى فقط. و إلى ذلك أشار بقوله:( فتأمل) على ما أوضحه هو قدّس سرّه في هامش له على الكتاب.