كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٩ - الإشكال الأول على جواب الشيخ المصنف
قد أجرى الاستصحاب ليثبت بذلك الإحراز، و ليقول لزرارة: إن الإعادة ليست لازمة عليك لأن الشرط في حقك- و هو الإحراز- متحقّق.
هذا حصيلة جواب الشيخ المصنف.
و يمكن أن يشكل عليه بالإشكالين التاليين:
الإشكال الأوّل على جواب الشيخ المصنف:
١- إن الطهارة إذا لم تكن شرطا فيلزم أن لا يجري استصحابها و الحال أن الإمام عليه السّلام قد استصحبها.
أما لما ذا يلزم أن لا تجري؟ ذلك باعتبار أن شرط جريان الاستصحاب في شيء أن يكون أمرا مجعولا شرعا أو يكون موضوعا لأمر مجعول شرعا، أما إذا لم يكن هذا و لا ذاك فالتعبّد ببقائه يكون لغوا لعدم ارتباطه بالشرع، فلو شككنا في بقاء الذبابة على قيد الحياة مثلا فلا معنى لإجراء استصحاب بقائها لكون التعبّد ببقائها لغوا لا ينبغي أن يصدر من الحكيم، و هذا بخلاف بقاء وجوب الجمعة مثلا، فإنه حكم مجعول شرعا و يجري استصحابه، و هكذا بقاء الكرية للماء فإنه يجري استصحابها بعد ما كانت موضوعا لحكم شرعي.
و طهارة الثوب- التي هي محل حديثنا- لو كانت شرطا في صحة الصلاة جرى استصحابها لكونها موضوعا للشرطية التي هي حكم مجعول، أما إذا كان الإحراز شرطا فيلزم أن لا يجري فيها الاستصحاب لأنها ليست حكما شرعيا كما هو واضح، و لا موضوعا لحكم مجعول، أعني الشرطية، و إنما الموضوع للحكم المجعول هو الإحراز دون نفس الطهارة.
هذا حاصل الإشكال الأوّل على جواب الشيخ المصنف.
و أجاب قدّس سرّه عنه بجوابين هما:
أ- إنه حينما نقول: إن الإحراز شرط فهذا لا يعني أن الطهارة