كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٤٩ - أدلة وجوب تقليد الأعلم
إن قلت: هذا صحيح، و لكن نحن حينما قلنا أن رأي الأعلم هو الأقرب إلى الواقع فالمقصود أنه في حدّ نفسه أقرب إلى الواقع، يعني بقطع النظر عن المعاضدة الخارجية، و لا معنى لإدخال المعاضدة الخارجية في الحساب.
قلنا: يردّ ذلك أمران:
أ- إنّا لا نسلّم أن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع في حدّ نفسه، فإن الأعلمية تعني شدة الالتفات إلى النكات و إعمال الدقة العلمية، و واضح أن ذلك لا يلزم أقربية الحكم إلى الواقع، نعم لو فسّرنا أعلمية الشخص بأقربية رأيه إلى الواقع لصحّ ما ذكر، و لكن لا نسلّم أن الأعلمية تعني ذلك، بل هي تعني الشدة في الدقة و الالتفات إلى النكات، و ذلك لا يلزم أقربية الحكم إلى الواقع.
ب- إنّا لو سلّمنا أن رأي الأعلم أقرب إلى الواقع في حدّ نفسه فنقول: إن حصر الأقربية الموجبة لتقديم رأي الأعلم عقلا بخصوص ما كان أقرب في حدّ نفسه أمر مرفوض، فإن العقل يحكم بتقديم الأقرب من دون تفرقة بين أن يكون الأقرب أقرب في حدّ نفسه أو أقرب بلحاظ الدعم الخارجي.
و بكلمة أخرى: أن الصغرى للكبرى العقلية- التي تقول بتقدّم الأقرب- ليس هي الأقرب في حدّ نفسه بل هي الأعم.
هذا كله بالنسبة إلى الصغرى.
و أما الكبرى- أعني أن الفتوى الأقرب إلى الواقع هي المقدمة في نظر العقل- فقابلة للمناقشة، باعتبار أن حجية الفتوى إذا كانت هي بملاك قربها إلى الواقع فنسلّم أن رأي الأعلم حيث إنه يشتمل على قرب أشد و أكبر فيكون هو المقدّم و لكن ما يدريك أن مناط حجية الفتوى هو قربها إلى الواقع؟ بل لعلّ ملاك الحجية هو الكاشفية عن الواقع