كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦١٦ - تفصيل صاحب الفصول
و المتعلّقات من جانب آخر، و ذكر أنه في باب الأحكام لا يحكم بالإجزاء، بينما في باب المتعلّقات يحكم بالإجزاء و عدم الإعادة، فمثلا إن المجتهد لو أدّى اجتهاده إلى وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة، و أخذ يؤدّيها فترة من الزمن ثمّ تبدّل رأيه إلى وجوب الظهر فتجب إعادة جميع تلك الصلوات السابقة، و هكذا لو فرض أن الرأي السابق كان عدم وجوب الخمس في الهدايا و اختصاصه بأرباح التجارة، فلم يدفع خمس الهدايا فترة من الزمن ثمّ تغيّر رأيه أو قلّد المكلّف شخصا آخر يقول بالوجوب في الهدايا أيضا فيجب تخميسها جميعا.
و أما إذا فرض أن رأيه السابق أدّى إلى عدم جزئية جلسة الاستراحة مثلا فتركها أو إلى عدم شرطية العربية في العقد فتركها و أجرى بعض العقود بغير العربية فإنه يحكم بالصحة، و استند قدّس سرّه في تفصيله هذا إلى وجوه ثلاثة:
١- إن الأحكام تتحمّل اجتهادين، و هذا بخلاف المتعلقات، فإنها لا تتحمّل اجتهادين فيلزم عدم الإجزاء في الأوّل بخلاف الثاني.
و لاستيضاح ذلك لا بدّ من بيان قضيتين:
أ- ما هو وجه الملازمة بين تحمّل الأحكام لاجتهادين و عدم الإجزاء؟ و هكذا ما هو وجه الملازمة بين عدم تحمّل المتعلّقات لاجتهادين و الإجزاء؟
ب- لما ذا الأحكام تقبل اجتهادين و لا تقبل المتعلقات ذلك؟
أما بالنسبة إلى القضية الأولى فيمكن أن يقال: إن الأحكام بعد ما كانت تقبل اجتهادين فعند حصول الاجتهاد الثاني سوف يتّضح بطلان الاجتهاد الأوّل فتلزم الإعادة، و هذا بخلاف المتعلّقات، فإنها لمّا لم تقبل