كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - توضيح المتن
الاعتبارية الشرعية،[١] فإنه على كلا التقديرين يجري استصحاب بقاء الطهارة من دون معارضة، خلافا للنراقي، حيث ذكر أن الأمور التكوينية لا تتحقّق فيها المعارضة و إنما تتحقّق في الأمور المجعولة شرعا، و هذا يعني أن الطهارة لو كانت من الأمور المجعولة شرعا فتتحقّق فيها المعارضة بخلاف ما إذا كانت من الأمور التكوينية، فإنها لا تتحقّق.
إن الشيخ المصنف يقول: إنه قد اتّضح أن الطهارة حتّى لو كانت من الأمور المجعولة فلا تجري فيها المعارضة، لأنّنا نعلم بسعة جعلها و استعدادها للبقاء إلى الأبد، فلا شكّ من هذه الناحية ليجري استصحاب عدم الجعل بالمقدار الزائد.[٢]
توضيح المتن:
لو كان في الدليل ...: كلمة (ما) لا حاجة إليها، و المناسب: لو كان للدليل مفهوم يعمّ النظرين. و أنسب من ذلك حذف كلمة مفهوم، و التعبير هكذا: لو كان الدليل قابلا لكلا النظرين.
[١] فإنه يوجد احتمالان في هذا المجال، فيحتمل أن الثوب مثلا حينما يلاقي نجاسة تحصل نجاسة واقعا و تكوينا، و لكن نحن في غفلة منها، و الشارع قد كشف عنها، و يحتمل عدم حصول شيء في الثوب تكوينا، بل هي مجرد اعتبار شرعي لا أكثر.
[٢] نلفت النظر إلى أن الرأي المذكور للفاضل النراقي بقي مهملا و لم يختره أحد إلى أن وصلت النوبة إلى السيد الخوئي قدّس سرّه فاختاره و أخذ بتشييد أركانه ببيان بعض المقدمات له و دفع بعض الشبهات عنه و صار من آراءه المهمّة و البارزة، فهو قدّس سرّه يفصّل بين الشبهات الحكمية فيقول بعدم جريان الاستصحاب فيها- أي للمعارضة بين استصحاب المجعول و أصالة عدم الجعل الزائد، أي بين استصحاب الحكم الفعلي و استصحاب عدم تحقّق التشريع بلحاظ المقدار الزائد- و بين الشبهات الموضوعية فيجري الاستصحاب فيها من دون معارضة، لأن الموضوعات لا جعل فيها بل هو مختصّ بالأحكام.