كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٩٧ - التنبيه الثاني عشر الاستصحاب في الأمور الاعتقادية
مقام العمل، و لكن ليس المقصود من العمل خصوص العمل الخارجي الذي يرتبط بالجوارح بل ما يعمّ العمل القلبي المرتبط بالجوانح.[١]
هذا كله بالنسبة إلى النحو الأوّل.
و أما بالنسبة إلى النحو الثاني فيجري الاستصحاب الحكمي دون الموضوعي، فإذا شكّ في بقاء وجوب تحصيل العلم- و قد يعبر عنه بالمعرفة- بالإمام عليه السّلام جرى استصحاب ذلك، و أما إذا شكّ في بقاء الإمام عليه السّلام حيا فلا يجري استصحاب بقاءه، لأن الأثر لذلك- و هو حصول العلم و المعرفة- لا يثبت بذلك، إذ العلم لا يحصل بالاستصحاب.
نعم إذا كان المورد مما يكتفى فيه بالظن و فرض أن الاستصحاب حجة من باب الظن جرى الاستصحاب الموضوعي كي يحصل الظن إلّا أنه خارج عن محل الكلام.
ثمّ ذكر قدّس سرّه خلاصة المطلب في باب الأمور الاعتقادية، و هي- أي الخلاصة- أن الأمور الاعتقادية لا يختلف حالها عن حال غيرها، فكما أنه في حق غيرها يجري الاستصحاب إذا فرض ترتّب أثر شرعي على المستصحب فكذلك الحال في الأمور الاعتقادية يجري فيها الاستصحاب إن فرض ترتّب أثر شرعي عليها، و حيث إنه في النحو الأوّل يترتّب أثر شرعي على الاستصحاب الموضوعي فيجري بخلافه في النحو الثاني فإنه حيث يطلب العلم فيه فلا يجري الاستصحاب، لعدم تحقّق العلم بإجراء الاستصحاب.
[١] كان المناسب الاختصار في الجواب فيقول: إن كون الاستصحاب أصلا عمليا لا يمنع من جريانه في الأمور الاعتقادية لكون المقصود من العمل ما يعم العمل القلبي بلا حاجة إلى بيان أن الأصل قد جعله الشارع في مقابل الأمارة الكاشفة عن الواقع.