كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣ - الرواية الثالثة
اليقين بعدم الإتيان بالرابعة لا يجوز نقضه بالشكّ في الإتيان بها، و لازمه الإتيان بركعة أخرى، و ذلك معنى الاستصحاب.
هذا حاصل تقريب دلالة الصحيحة على حجية الاستصحاب.
و أشكل الشيخ الأعظم في الرسائل على التمسّك بها بإشكالين:
١- إنه يحتمل أن لا يراد منها الاستصحاب بل قاعدة لزوم تحصيل البراءة اليقينية بعد الاشتغال اليقيني، فإنه لو فسّرنا اليقين باليقين بعدم الإتيان بالرابعة فهذا لازمه البناء على أن الركعة التي بيده هي الثالثة، و بالتالي يلزم الإتيان بركعة رابعة متصلة لا منفصلة، و هذا مخالف لمذهب الإمامية، حيث انعقد على لزوم الإتيان بركعة الاحتياط منفصلة لا متصلة، و هذا بنفسه قرينة على أن المراد من اليقين ليس هو اليقين بعدم الإتيان بالرابعة، بل يريد عليه السّلام بيان لزوم تحصيل اليقين ببراءة الذمة، و ذلك من خلال الطريقة التي بيّنها عليه السّلام في موثقة عمّار، حيث قال عليه السّلام: «يا عمّار، أجمع لك السهو كله في كلمتين، متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلّمت فأتم ما ظننت أنك قد نقّصت»،[١] حيث يدل على أن طريق تحصيل اليقين ببراءة الذمة بعد الاشتغال اليقيني بالصلاة هو البناء على الأكثر، و بعد التسليم يؤتى بالمقدار الذي يحتمل نقصانه، فإن فرض أن الصلاة كانت ناقصة واقعا فما أتي به يكون مكمّلا، و إن فرض أنها كانت كاملة واقعا فما اتي به يكون خيرا زائدا واقعا بعد الانتهاء من الصلاة و لا يضرّ بها.
إنه لا بدّ من تفسير اليقين بهذا أو نقول: لا أقلّ إن هذا شيء محتمل، يعني يحتمل أن المقصود يلزمك تحصيل اليقين ببراءة ذمتك، و ذلك بالطريقة المتقدّمة.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢١٢/ الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة/ الحديث ١.