كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٦ - هل التخيير و الترجيح يعم موارد الجمع العرفي؟
إن هذا المقدار مطلب واضح و لا إشكال فيه.
و الذي نريد أن نطرحه كتساؤل في هذا المقام هو: هل الأصل الثانوي يعمّ موارد الجمع العرفي أو لا؟
و بلفظ آخر: هل الترجيح بموافقة الكتاب الكريم أو مخالفة العامة، و نحو ذلك يعمّ مثل العام و الخاص أيضا أو لا؟
و بكلمة ثالثة: هل في مثل العام و الخاص يتعيّن المصير إلى الجمع العرفي بالتخصيص أو أن المتعيّن هو إعمال المرجّحات من موافقة الكتاب الكريم و نحوها؟
و في هذا المجال توجد إجابتان: إجابة تنسب إلى المشهور، و إجابة ربما تظهر من الشيخ الطوسي في بعض كلماته، بل ربما تظهر من غيره أيضا.
أمّا المشهور فقد أجاب بالنفي، حيث إنه قال: لا يجوز تطبيق إعمال المرجّحات أو التخيير في مثل العام و الخاص، بل يتعيّن الجمع بالتخصيص.
و استدل الشيخ الأعظم- الذي هو موافق للمشهور- على ذلك بأن ظاهر الأخبار العلاجية- التي تحكم بالتخيير أو بلزوم إعمال المرجّحات- و المنصرف منها النظر إلى المتحيّر الذي لا يمكنه استفادة المراد عرفا، و من المعلوم أنه متى ما أمكن الجمع عرفا بواسطة التخصيص فلا يعود تحيّر في البين، فالمتحيّر هو الذي يتخيّر أو يرجّح، و مع إمكان الجمع العرفي لا تحيّر.
هذا ما استدل به الشيخ الأعظم.
و أجاب الشيخ المصنف بأنّا نسلّم انصرافها إلى حالة التحيّر، و لكن نقول: إن التحيّر ثابت في موارد العام و الخاص أيضا بأحد أشكال ثلاثة:
١- إن الإنسان العرفي حينما يواجه العام و الخاص يحصل له