كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠ - إشكال و جواب
لاحظنا حكم العقل الفعلي، ففي الحكم العقلي الفعلي يمكن الانفكاك، إذ العقل لا يحكم فعلا بحسن الكذب مثلا إلّا عند اجتماع كلا الوصفين، فإذا لم يجتمعا فلا يحكم العقل و لكن يمكن أن يحكم الشرع، و أما في الحكم العقلي الواقعي الذي يتبع المصالح و المفاسد الواقعية لا المدركة المحرزة فلا ينفك حكم الشرع عن حكم العقل، إذ كلاهما تابع للمصلحة الواقعية.
و لك أن تقول بعبارة أخرى: إن الشيخ الأعظم ذكر أن حكم العقل لا إهمال في موضوعه، بل لا بدّ أن يكون موضوعه محدّدا، و بذلك لا يتصوّر الشكّ، و نحن نقول: إن عدم الإهمال في موضوع حكم العقل هو وجيه في حكم العقل الفعلي، فإنه لا يحكم بالفعل إلّا إذا حدّد موضوع حكمه، و أما في الحكم العقلي الواقعي الشأني فيمكن حصول الإهمال، بمعنى أنه يكون تابعا للمصلحة الواقعية التي قد تكون متقوّمة بالوصف الأوّل فقط و ليس باجتماع الوصفين.[١]
و بهذا ننهي حديثنا عن المقدمة بنقاطها الأربع و ندخل في صميم البحث.
و قد ذكر في هذا المجال أن الأقوال في مسألة الاستصحاب كثيرة حتّى أن الشيخ الأعظم في الرسائل ذكر أحد عشر قولا، كالقول بالحجية مطلقا، و القول بعدم الحجية مطلقا، و القول بالحجية في الموضوعات دون الأحكام، و القول بالحجية في موارد الشكّ في المانع دون الشكّ في المقتضي، إلى غير ذلك من الأقوال المفصّلة في المسألة.
و المناسب عدم التعرّض إلى هذه الأقوال و حججها، فإنه تطويل لا داعي إليه، بل نتعرّض إلى القول الصحيح، و هو الحجية مطلقا، و نبيّن دليله بشكل يتّضح من خلاله بطلان سائر الأقوال بحججها.
[١] هذه التوضيحات الإضافية أمر لا داعي إليه و كان يكفيه ما ذكره في أصل الفرضيتين.