كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤ - النقطة الرابعة الإشكال في وحدة الموضوع في استصحاب الأحكام
تغيّرها موجبا لتغيّر الموضوع، من قبيل الصغر و الكبر في الإنسان، فإنه بسببهما لا يتغيّر- أي الإنسان- في نظر العرف، بل ذلك الكبير هو هذا الصغير.
و لكن نؤكّد أن عدم كون الصفة مقوّمة للموضوع عرفا لا يعني عدم مدخليتها واقعا في الموضوع، بل ربما بزوالها يزول الحكم واقعا.
و باتّضاح هذا نقول: إنه إذا انتفت بعض الصفات التي تعدّ من قبيل الحالات في نظر العرف و ليست من المقوّمات فالموضوع بالنظر العرفي يكون باقيا جزما إلّا أنه حيث يحتمل مدخلية تلك الصفة في ثبوت الحكم واقعا فسوف نشكّ في بقاء الحكم واقعا فيجري استصحابه دون أي إشكال.[١]
ثمّ ذكر قدّس سرّه أنه بهذا يندفع التوجيه الذي ذكره الشيخ الأعظم لمختاره، حيث نقول له هكذا: إنّنا نسلّم أن العقل لا يحكم إلّا إذا حدّد موضوع حكمه بجميع قيوده و شروطه لكن نقول: إن بعض الأوصاف إذا انتفى نجزم بانتفاء حكم العقل و حكم الشرع المستكشف بواسطته، و بعضها الآخر إذا انتفى نجزم بانتفاء حكم العقل و لكن لا نجزم بانتفاء حكم الشرع بل نحتمل بقاءه.
مثال ذلك: إن الكذب لا يحكم العقل بحسنه إلّا إذا اجتمع فيه وصفان: كونه موجبا لإصلاح ذات البين، و أن لا يكون موجبا لإلحاق ضرر ببعض الناس، و لكن الوصف الأوّل لو انتفى زال معه حكم العقل
[١] ذكر الشيخ المصنف في هذا المورد مطلبا جانبيا لا داعي إلى ذكره لعدم كونه أساسيّا، و هو أنه متى ما كان الموضوع واحدا عرفا رغم احتمال عدم وحدته عقلا و دقة فيمكن أن يدّعى أن بناء العقلاء يقتضي الحكم بالبقاء، و هكذا الظن و الإجماع و الروايات تقتضي الحكم بالبقاء، يعني أن الأدلة الأربعة- التي سوف نذكرها فيما بعد لإثبات حجية الاستصحاب- تقتضي الحكم بحجية الاستصحاب و جريانه، فالمدار في تلك الأدلة ليس على وحدة الموضوع دقة بل على وحدته عرفا.