كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٠ - الجهة الرابعة عمو الصحيحة للشبهات الحكمية
و الموضوعية معا أو تدل على حجيته في خصوص الشبهات الموضوعية؟
قد يقال باختصاصها بالشبهات الموضوعية بقرينة المورد، فإن مورد الصحيحة هو من شكّ في بقاء الوضوء للشكّ في تحقّق النوم، و هذه شبهة موضوعية، فحجية الاستصحاب تكون خاصة بالشبهات الموضوعية، أما إذا كانت الشبهة حكمية- كما لو شككنا في بقاء وجوب صلاة الجمعة إلى زمن الغيبة أو شككنا في انتقاض الوضوء بخروج الوذي أو المدي أو الدم- فلا تدل على حجية الاستصحاب فيه.
هكذا قد يقال:
و أجاب قدّس سرّه بأن المورد و إن كان هو الشبهة الموضوعية إلّا أن الإمام عليه السّلام في مقام الجواب ذكر قاعدة كلية بلسان و لا ينقض اليقين بالشكّ فنتمسّك بإطلاق القاعدة بعد ما أمكن التنزيل و جعل الحكم المماثل بلحاظ كلتا الشبهتين، و المورد كما نعرف لا يخصّص عموم الوارد.
و يؤكّد التعميم تطبيق الإمام عليه السّلام للقاعدة المذكورة في الروايات الأخرى على غير باب الوضوء أيضا فلاحظ الروايات التي سوف تأتي.[١]
[١] و لكن مورد الروايات الأخرى هو شبهة موضوعية أيضا و ليس شبهة حكمية، بل إنه لا يمكن أن يكون شبهة حكمية، إذ يلزم على الإمام عليه السّلام عند اشتباه الحكم الكلي بيانه و إلّا يلزم نقض الغرض من نصبه.
و بكلمة أخرى: إن إجراء الاستصحاب هو وظيفة الجاهل، فالمجتهد حيث يجهل بقاء وجوب الجمعة مثلا زمن الغيبة يمكن أن يستصحب بقاء الوجوب، و أما الإمام عليه السّلام فهو حيث إنه ليس بجاهل بل يلزمه رفع الجهل عن الناس فلا معنى لإجراء الاستصحاب في حقه. و لعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بقوله:( فتأمل).