كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٥٨ - الدليل الأول
يكفي فيه حدوث الرأي بل يلزم بقاؤه، و لذا لو فرض أن المجتهد تبدّل رأيه أو جنّ فهل يحتمل جواز البقاء على الرأي السابق و تقليده فيه؟
و المتلخّص من كل هذا: أن استصحاب جواز التقليد بعد موت المجتهد لا يجري لانتفاء موضوعه و هو الرأي.[١]
هذا في التقليد الابتدائي.
ثمّ بعد هذا ذكر قدّس سرّه أن الاستصحاب بكيفيته السابقة يختصّ بما إذا كان تقليد الميت في مرحلة الابتداء، فإذا اريد تقليد الميت ابتداء يقال هكذا: كان يجوز لي سابقا تقليده، و الآن كذلك.
و أمّا إذا اريد البقاء على تقليد الميت فيمكن إجراء الاستصحاب بشكل آخر، و ذلك بأن يقال هكذا: إني قد قلّدت المجتهد قبل موته و افتاني بحرمة عصير العنب المغلي مثلا فإذا مات و شكّ في جواز البقاء على تقليده استصحبت
[١] نلفت النظر إلى أن استصحاب جواز التقليد هو استصحاب تعليقي. و لا نقصد بذلك تسجيل إشكال على الشيخ المصنف، كلا، فإنه يرى حجية الاستصحاب التعليقي، و إنما نقصد بيان واقع الحال.
أمّا كيف هو استصحاب تعليقي؟ ذلك ببيان أن المكلف تارة يفترض أنه ليس ببالغ في زمان حياة المجتهد الذي قد مات، و أخرى يفترض أنه بالغ.
فإن لم يكن بالغا فالتعليقية واضحة، إذ لا بدّ أن يقال هكذا: كان سابقا يجب تقليد المجتهد المذكور إن فرض تحقّق البلوغ، و الآن كذلك.
و أما إذا كان بالغا فباعتبار أن جواز التقليد الذي كان ثابتا سابقا ليس جوازا تكليفيا، فإنه لا تحتمل الحرمة حتّى يستصحب الجواز، و إنّما هو الجواز الوضعي، بمعنى صحة العمل و الاكتفاء به من دون حاجة إلى اعادة، و معلوم أنه بهذا المعنى هو تعليقي، إذ يقال هكذا: كان سابقا يكتفى بالعمل إن طابق رأي هذا المجتهد قبل وفاته، و الآن كذلك يكتفى به إن طابق رأيه.