كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦٠ - الجواب الأول
و إن ثبت بواسطة النقل فغاية ما يثبت هو التنجيز و التعذير أيضا، لأننا نعتقد أن الحجية تعني التنجيز و التعذير لا جعل أحكام مماثلة، فحينما نقول: إن فتوى المجتهد حجة فالمقصود أن فتواه تنجّز الحكم الواقعي لو فرض أن الفتوى قد أصابته، و تكون عذرا حالة الخطأ من دون أن تحدث أحكام ظاهرية في مقابل الأحكام الواقعية حتّى يمكن استصحابها.
نعم يمكن استصحاب الحكم الواقعي- و نؤكّد الحكم الواقعي دون الظاهري- بطريقة تقدّمت الإشارة إليها في الاستصحاب في بعض تنبيهاته،[١] و ذلك بأن نستصحب الملازمة و نقول هكذا: نستصحب الحكم الواقعي على تقدير ثبوته، أي لو كان ثابتا فهو باق، و حيث إن فتوى المجتهد تثبت تحقّق الحكم الواقعي سابقا فبضمّ الاستصحاب يثبت بقاؤه، إن هذه طريقة جيدة و مقبولة.
و بعد أن ذكر الشيخ المصنف هذا تعرّض إلى مطلب لا داعي للإشارة إليه في هذا الموضع، و حاصل هذا المطلب هو أنه قد يقترح و يقال: لم لا نتمسّك بإطلاق دليل حجية فتوى المجتهد، أي يقال: إن نفس دليل حجية فتوى المجتهد هو كما يدل على حجية فتواه في حياته يدل على حجية فتواه بعد مماته؟
و الجواب عن هذا الاقتراح واضح حيث يقال: إنه لا دليل لفظي يشتمل على الإطلاق كي يتمسك به.[٢]
[١] لاحظ التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب.
[٢] و إلى هذا المطلب أشار قدّس سرّه في عبارة الكتاب بقوله: و لا دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق.