كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٤ - الرواية الثالثة
و بناء على هذا يتضح الوجه في تكرار الإمام عليه السّلام و تأكيده بفقرات متعددة، إن الغرض هو التلميح لزرارة بأن الركعة يلزم الإتيان بها منفصلة- على خلاف ما عليه العامة حيث يأتون بها متصلة- حيث قال:
و لا يخلط أحدهما بالآخر، و لا يدخل الشكّ في اليقين.
إنه بناء عليه تكون الرواية أجنبية عن الاستصحاب و ناظرة إلى قاعدة لزوم تحصيل البراءة.[١]
هذا حاصل الإشكال الأوّل.
و أجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأنه يمكن الجمع بين حملها على الاستصحاب و بين لزوم إتيان الركعة منفصلة، و لا منافاة بينهما.
و الوجه في ذلك: إن الرواية حينما أجرت استصحاب عدم الإتيان بالرابعة فسوف يترتّب على ذلك حكمان: لزوم الإتيان بركعة إضافية، و أن تكون الركعة الإضافية متصلة.
و الأثر الثاني يثبت بمقتضى إطلاق قوله: «و لا ينقض بالشكّ»، فإنه يدل على أن جميع الآثار للمتيقن يلزم ترتيبها و التي منها كون الركعة متصلة، فالإتيان بالركعة الإضافية متصلة هو مقتضى إطلاق لا تنقض فيقيّد بالدليل الخارجي، و هو ضرورة المذهب، فيرفع اليد عن هذا الأثر بخصوصه.
و لك أن تقول: إن الإتيان بالركعة الإضافية هو مقتضى أصل
[١] لا يخفى أن هذا الإشكال لا يتوقّف على الجزم بإرادة اليقين بالبراءة من كلمة اليقين بل يكفي دعوى أنه لا ظهور في إرادة اليقين بعدم الرابعة و هي مجملة من هذه الناحية و يحتمل إرادة اليقين بلزوم تحصيل البراءة.