كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٧٨ - كلام للشيخ الأعظم
و الإمام عليه السّلام حيث لم يقيّد الترجيح بالأورعيّة بما إذا كانت ناشئة من المنشأ الأخير فيفهم أنها توجب الترجيح حتّى إذا كانت ناشئة من الأوّلين.
و أما المناشئ الثلاثة للأفقهيّة فهي:
١- أن تكون ناشئة من شدة الاطلاع على الفروع و الآراء الفقهية.
٢- أن تكون ناشئة من شدة المهارة في المسائل الأصولية.
٣- أن تكون ناشئة من شدة الالتفات إلى النكات عند استنباط الحكم من الأدلة.
ثمّ نقول: و حيث إن الأفقهيّة بناء على بعض هذه المناشئ- يعني الأوّلين- لا توجب قوة احتمال صدور الخبر و لا أقربية المضمون، و الإمام عليه السّلام قد أطلق فيفهم من ذلك أنها موجبة للترجيح من أيّ منشأ كان.[١]
و الخلاصة: أنه لا يلزم في المزية التي يراد التعدّي إليها أن تكون موجبة للظن بالصدور و لا أقربية المضمون بقرينة ذكر الأورعيّة و الأفقهيّة بالبيان المتقدّم.
كلام للشيخ الأعظم:
ثمّ إن للشيخ الأعظم كلاما في المقام، و حاصله: أنّنا لا نقتصر على
[١] يمكن أن يقال: إن الأفقهيّة بمناشئها الثلاثة هي لا تقوّي صدور الخبر و لا توجب أقربية مضمونه، و ليس ذلك على تقدير بعض مناشئها.
و كان المناسب للشيخ المصنف ذكر الأفقهيّة من دون تقييد ببعض مناشئها، فيقول هكذا:
إن نفس ذكر الأفقهيّة في جملة المرجّحات يدل على أن المزايا لا يلزم أن تكون موجبة للظن و لا الأقربية، لأنها لا تقوّي الصدور و لا تقوّي المضمون مهما كان منشؤها.