كفاية الأصول في أسلوبها الثاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٥٠٤ - الضابط الثاني
١- قد ذكر الشيخ الأعظم في الضابط الأوّل أن الأمر إذا دار بين التخصيص و التقييد فالتقييد هو المقدّم، و استدل لذلك بأن ظهور العام تنجيزي بخلاف ظهور المطلق، فإنه معلّق على عدم بيان الخلاف، و العام يصلح بيانا للخلاف، و هذا البيان نفسه يأتي هنا، فيقال: إنه في مقامنا يدور الأمر بين ظهور العام في الشمول لجميع أفراده، و هذا ظهور ناشئ من الوضع، أي من وضع كلمة كل- في جملة أكرم كل فقير- لجميع الأفراد، و الظهور الآخر هو ظهور الحكم المستفاد من العام- أي الحكم بوجوب الإكرام- في الاستمرار إلى الأبد، و هذا الظهور ناشئ من الإطلاق، حيث لم يقيّد الحكم بفترة محدّدة، و قد تقدّم في الضابط السابق أنه كلما دار الأمر بين العام و المطلق فالظهور في العموم هو المقدّم، و لازمه نفي التخصيص، و بالتالي تعيّن احتمال النسخ.
إذن المناسب للشيخ الأعظم بمقتضى ما ذكره في الضابط الأوّل هو تقديم النسخ هنا لا تقديم التخصيص.
و هذا الجواب جواب الزامي، أي قصد به إلزام الشيخ الأعظم بناء على مبناه في الضابط الأوّل.
٢- إن غلبة التخصيص لا توجب تقوية ظهور حكم العام في الاستمرار، لأن الغلبة المذكورة ليست واضحة بدرجة جلية حتّى تكون بمثابة القرينة المتصلة.
إنه لو كانت الغلبة واضحة بدرجة القرينة المتصلة فهي يمكن أن تكون موجبة لقوة ظهور حكم العام في الاستمرار، أما بعد عدم كونها كذلك فغاية ما توجبه هو الظن بالتخصيص، و معلوم أن الحجة هو